تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 482

مساهمون:

ص٤٨٢
إذا اتفق أن كانت المعاندات فيها أكثر من اثنين ، ربما لم يستوف المتكلم عند التقسيم جميع أصنافها ، فيبقى للخصم ، فيه موضع كلام . وربما يستوف مع ذلك استثناء جميعها ، بل يستثنى بعضها دون بعض ، فيكون أيضا للخصم المستثناة موضع كلام . وإذا اقتصر على الشرطية وحدها ، لم يكن القول مقنعا ، بل يظنّ أن القول مطلوب ، أو قول متشكّك لم يستقرّ له رأى . فإذا استوفيت المعاندات في هذه الشرطية ، واستوفى الاستثناء في كل ما ينبغي أن يستثنى في الحقيقة ؛ لم يبن فيه موضع عناد من جهة التأليف ، ثم يلتمس عنادها من جهة المادة . وربما اقتصر في هذا الضرب على المقدّمة الشرطيّة ، [ ب 265 پ ] وتضمر الأخرى . والنتيجة متى كانت ظاهرة جدا ، أو كانت هناك أشياء حاضرة ، اما للحسّ أو للذهن ؛ تفهم المستثناة والنتيجة . مثل أن يقول القائل : « أحدنا » ، وذلك فيما يقصد أن يخطئ فيه خصمه . فان قوة هذا القول قوة قولنا : « المخطئ : اما أنا واما هذا ، لكن المخطئ لست أنا . فاذن المخطئ هو هذا . وأمثال هذه تستعمل عند التعريضات . وربما أشكل الأمر ، ما لم يكن الأمر في المستثنى ظاهرا جدّا . فلذلك ينبغي أن [ ح 119 پ ] يتوقى هذا الا حيث يكون المستثنى ظاهرا جدا . وان اضطر الانسان في بعض الأوقات إلى هذا ، فينبغي أن يصرّح بالمستثنى أو بالنتيجة ، حتى يعلم المستثنى أي شئ ينبغي أن يكون . وأما في الضرب الذي نستعمل الشرطيّة المنفصلة فيه على جهة السلب ، كقولنا : ليس يكون زيد بالعراق وهو بالشام ؛ فالحال فيه كالحال في الشرطية المتصلة . فإنه في أكثر ذلك يقتصر فيه على المقدّمة الشرطية فقط ، وتضمر المستثناة . لأن المستثناة ربما أبطلت الضروريّة التي هي في بادي الرأي ضروريّة في النتيجة ،