تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 481

مساهمون:

ص٤٨١
هذا التأليف منتج في الظاهر ، لا في الحقيقة . فإذا صرّح بالمستثنى ، لم يؤمن أن يشعر به السامع ، فتزول عنه القناعة . فلذلك ينبغي أن يسكت عنه ويضمر . وإذا كانت النتيجة هي المقدّم بعينه ، فإنما يظنّ أنه ينتج ذلك بأن يستثنى التالي كما وضع . وهذا أيضا في الحقيقة غير منتج . وهذا التأليف فقل ما يستعمل . غير أنه إذا استعمل ، وآثر المتكلم ان يكون له اقناع ؛ فينبغي أيضا أن يضمر المستثنى ، لئلا يشعر بفساد تأليفه ، فيسقط اقناعه . وإذا كانت النتيجة مقابل المقدّم ، فبيّن أن المستثناة هي مقابل التالي . وهذا التأليف صحيح ، ولكن انما يصير مقنعا بحذف المستثناة . وان صرّح هاهنا بالمستثناة ؛ فينبغي أن يسكت عن الشريطة ، ليبقى فيه موضع عناد أو موضع مطالبة . وإذا كانت النتيجة هي التالي ؛ كانت المستثناة في هذه كلها توضع غير بيّنة ، وتحتاج إلى بيان . فإذا صرّح بها ؛ لم يؤمن أن يشعر بخفائها ، فيزول اقناع القياس ، فينبغي أن يضمر أيضا . وأما أن المستثناة توضع غير بيّنة ، ويحتاج في [ ب 265 ر ] تصحيح النتيجة إلى أن تبيّن المستثناة ، والا لم تصح النتيجة ؛ فقد بيّنه ابن نيقوماخسّ في كتاب القياس . وبالجملة انما يحذف ما إذا أظهر وصرح به ، احتيج في تصحيح أمره الذي به يصحّ التأليف إلى صناعة منطقية ليصحّ بها التأليف ، لا ما لم يحذف الا للاختصار ، ولئلا يطول القول فقط . فلذلك صار السبب في أن كانت الكبرى في الأشكال الحملية التي سبيلها أن تحذف ، وكانت الصغرى في الشرطي المتصل التي سبيلها أن تحذف شيئا ، واحدا بعينه . والشرطية المتصلة انما تستعمل في هذه الصناعة أكثر ذلك في المعارضات ، إذا التمس بها ابطال قوم الخصم . وأما الشرطية المنفصلة التي تستعمل على طريق التقسيم ، فان العادة جرت في الأكثر ألا يحذف منها شئ ، لا الشرطية المنفصلة ولا المستثناة . غير أنه