تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 480

مساهمون:

ص٤٨٠
ثم ينظر بعد ذلك إلى الضروب المقترنة التي ليست قياسيّة ، فيميّز منها ما يظنّ به في الظاهر أنه قياس [ ب 264 ر ] ، فيستعمل . فمنها : الضرب المقترن مقدّماتها كلها موجبة في الشكل الثاني ، فإنه في بادي الرأي قياس قد صرّح بمقدماته كلها ، أخذت كلّيّة أو جعلت مهملة . فان حذفت أحدهما ، وذكرت الأخرى مهملة ؛ كان أمر التمويه أخفى ، كانت مواضع العناد فيه بالحقيقة أكثر . ومنها : الضروب القياسية الكلية التي في الشكل الثالث . فان نتائجها ينبغي أن تؤخذ كلّيّة . فانّها وان كانت قياسيّة ، فليست تنتج نتائج كلية ، بل جزئية . فلذلك ليست هي قياسية بالإضافة إلى النتائج التي توضع لها في هذه الصناعة ، وهي النتائج الكلية . وينبغي أن تؤخذ مقدّماتها مهملة ، ليخفى موضع العناد فيها بعض الخفاء . ومنها : الضروب غير القياسية التي احدى مقدماتها موجبة والأخرى سالبة ، متى كانت إحداهما كلية ، مثال ذلك أعلى كل ب ، ب ولا على شئ من ج ، فهذا ليس ينتج ضرورة أن أليست في ج ، وقد يكون لا في ج ولكنّها إذا عكست المقدّمتان جميعا ، أنتجت ج ليست في بعض أ . فلأجل ذلك قد يمكن ان يغالط به فيوهم انه ينتج أليست ج . غير أن هذا خفى الاقناع ، ولذلك لا يكاد يستعمل . كيف تأليف الضمائر الشرطية ، ومن كم جهة تصير مقنعة ، من قبل أن صورها منها متصلة ومنفصلة . فالمتّصلة انما تصير مقنعة بأن يصرّح بالشرطيّة منها ، وتضمر المستثناة ، ثم يؤتى بالنتيجة . ونتيجة الشرطىّ المتّصل في هذه الصناعة ربما كان مقابل التالي ، وربما كان [ ب 264 پ ] مقابل المقدّم ، وذلك بحسب ما يرى المتكلّم أنه أنفع له . وبسكوته عن المستثناة يخفى موضع المغالطة في جميع هذه النتائج . وذلك أنه لا يكاد يشعر في بادي الرأي ولا الجمهور كيف ينبغي أن يستثنى ، أو أي استثناء ينتج أي نتيجة ، فان هذه كلّها خفية عند الجمهور . فإذا كانت النتيجة مقابل التالي ، كانت المستثناة [ ح 119 ر ] مقابل المقدم . و
المنطقيات للفارابي — صفحة 480 | أبو نصر الفارابي