كقولنا : كل مربع فهو شكل . وكذلك في سائر المقولات .
وقد يكون منها ما أحد جزأيها تحت مقولة ، والجزء الآخر تحت أخرى ، كقولنا : الانسان أبيض .
ثم تختلف المقدّمات بعد ذلك باختلاف الصنائع التي تحتوى على صنف صنف من أصناف الموجودات .
فهذه أصناف مواد الضمائر والقياسات في الجملة .
والضمائر تقنع بصورها ، وتقنع بموادها . وانما تصير مقنعة بأن يبقى فيها موضع عناد . ومتى لم يكن فيها موضع عناد ؛ خرجت من المقنع ، ورتبته إلى رتبة اليقين وحده .
وانما تصير الضمائر الحملية في حد المقنع ، بأن ينظر أولا إلى القياسات الحمليّة التي هي في الحقيقة قياسات ، ويعرف من كل واحد منها المقدّمات التي تكسبها الضروريّة في لزوم نتائجها فما كان منها بيّنا من أول الأمر أنها هي [ ب 263 ر ] التي أفادت الضرورية ، كما في الشكل الأول من الأشكال الحملية ؛ حذفت وأضمرت ، وصرّح منها بالتي هي واصلة بينها وبين النتيجة فقط . مثل المقدمات الكبرى الكليّة في ضروب الشكل الأول في أنها بيّنة أنها في الضرورية في لزوم نتائجها لها .
فينبغي في مقاييس الشكل الأول - إذا أردنا أن نجعلها ضمائر أن نحذف الكبرى ونضمرها ونصرّح بالصغرى فقط . وان رأينا أن نصرّح بها في بعض الأوقات ، اخذناها مهملة .
فان هذا أحد ما تصير به المقاييس مقنعة من جهة صورها : أما أولا ، فان القول انما يبقى فيه موضع عناد من جهة ضرورية اللزوم ، وذلك انما يكون بان لا يصرّح بالمقدّمات التي تفيد الضّروريّة . وان ذكرت ، لم تذكر بالحال التي توجب بها المقدّمة ضرورية اللزوم .
المنطقيات للفارابي — صفحة 478
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٧٨