تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 477

مساهمون:

ص٤٧٧
قياسات في الحقيقة ، أو غير قياسات ، بعد أن تكون أقاويل مقترنة ، اما بالقوّة ، واما بالفعل ، مقنعة عند الجميع . والضمائر أقسامها الأول هي أقسام ما لمقاييس الأول ، لأن منها حمليّة وشرطيّة . وينبغي أيضا أن تقنع من جهة المادة والصورة وكمّيّة كلّ واحد منها وترتيبه وكيفيته على مثال ما عليه القياسات ، المذكورة في كتاب القياس . وكل قياس فمن مقدمتين لا أقل ولا أكثر ، واقترانهما هو اشتراكهما بجزء واحد ، وترتيبهما هو أن تكون إحداهما صغرى والأخرى كبرى ، وإحداهما هي التي تكسب القياس ضرورية لزوم النتيجة عنه ، والأخرى واصلة بين النتيجة وبين التي بها ضروريّة لزومها . وكميّة كل واحدة منهما أن تكون كلّيّة أو جزئيّة ، وكيفيّة كل واحدة منهما أن تكون موجبة أو سالبة . وأما موادّها فهي الأمور الموجودة التي عنها وفيها القضايا ، إذا ائتلفت ، صارت مقدمات . فالضروريّة من المقدمات في نهاية الوثاقة في الوجود في أنفسها ، والممكنة في نهاية وهي الوجود ، والمطلقة متوسطة بينهما . ولذلك منها ما هي معلومة العلم اليقين ، ومنها [ ح 118 ر ] مظنونة ، ومنها محسوسة . فالمعلومة هي في النهاية من وثاقة الادراك ، والمظنونة في نهاية الوهى في الادراك ، والمحسوسة متوسطة . وذلك أيضا بيّن مما تقدّم ، من قبل أن المحسوس انما يقيننا به ما دمنا نحسّه . فإذا غاب عن حواسّنا ، لم ندر هل هو على ما كنا أحسناه [ ب 262 پ ] أم لا . ومنها صادقة بالكلّ ، وكاذبة بالكلّ ، ومنها كاذبة بالجزء ، وصادقة بالجزء . ومن هذه خاصة ما كذبها في أكثر أجزائها ، ومنها ما صدقها في أكثر أجزائها ، ومنها ما صدقها في أجزاء مساوية للأجزاء الأخر . ثم من بعد ذلك تختلف المقدّمات بحسب اختلاف الأجناس العشرة التي فيها ، ومنها القضايا ، وباختلاف أنواع كلّ واحد من هذه الأجناس . وذلك أن منها ما كلا جزأيها في الجوهر ، كقولنا : الانسان حيوان . ومنها ما كلا جزأيها في الكمّ ، كقولنا : هذه السطوح عشرة . ومنها ما كلا جزأيها في الكيف ،