نيقوماخس المقنعات الخارجة عن الأقاويل . والضمائر والتمثيلات من أشدّها تقدّما بالطبع والشرف ، وذلك أن الضمائر والتمثيلات ، لو انفردت دون المقنعات الخارجة ؛ لالتأمت صناعة الخطابة بها . ولو انفرد كل واحد من الباقية ؛ لم تلتئم بها صناعة ، لأنها تستعمل مرفدة للضمائر والتمثيلات ، وعلى طريق الاستظهار .
فان من الانفعالات ما يقطع الخصم ، ويعين الضمير والمثال ، كالخجل أو الحصر أو الخوف .
وأما في الحاكم فان يميله إلى أحد الخصمين ، وذلك اما بترغيب أو ترهيب أو حمية أو محبّة أو غير ذلك . ولذلك يحتاج في سائر الانفعالات أن تمكّن بها الضمائر والتمثيلات ، إذا لم يقنع بها الخصم .
وقد ذكر اين نيقوماخس أن قوما من خطباء الأمم منعوا [ پ 261 ر ] من أن تستعمل الأشياء الخارجة في الخطب ، ولم يروا أن يستعمل في الخطب غير الضمائر والتمثيلات فقط ، وهو يرى استعمالها .
والأشياء الخارجة عن الضمائر والتمثيلات لا يلزم عنها بذاتها . ولا باضطرار ، النتيجة التي يقصد الاقناع فيها ، بل انما تلزم عنها بالعرض ، وعلى المقصد الثاني .
فأما الضمائر والتمثيلات فإنها أقاويل قياسية تلزم النتيجة على جهة ما تلزمه القياسات بذاتها ضرورة ، الا أنه على الرأي السابق المشترك للجميع ، إذ كان الناس جميعا يرون أن الأشياء الخارجة انما سبيلها الاقناع .
وقد التمس قوم ابطال العمل بالتمثيلات بضمائر . فاما الضمائر فلا يمكن ابطالها أصلا . فإنها ان أبطلت ، فإنما تبطل بضمائر ؛ فإنما تبطل اذن بذاتها ، وذلك غير ممكن .
وينبغي [ ح 117 پ ] أن نشرح الضمائر والتمثيلات ، ونخبر ما كل واحد منهما ، وكيف هو ، وبما ذا يأتلف كل واحد منهما في الجملة ، وكيف يأتلف ، وكم أنواع كل واحد منهما ، ومما ذا يأتلف كل نوع منها ، وكيف يستعملان .
المنطقيات للفارابي — صفحة 475
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٧٥