تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 476

مساهمون:

ص٤٧٦
والضمائر أقدم من التمثيلات ، لأن بها تثبت التمثيلات . وهي أيضا أقرب إلى القياس ، وأشد ضروريّة في الزام ما يلزم عنها . وذلك أيضا بين من كتاب القياس . والتمثيلات قد استضعفها أقوام ، وأبطل العمل بها قوم في قديم الدهر ، وفي زماننا . وذلك أن الذين يعرفون اليوم بمبطلى القياس من أهل الفقه والكلام انما يبطلون التمثيلات . فإنهم انما يسمّون باسم [ ب 261 پ ] القياس التمثيلات ، وايّاها يعنون بهذا الاسم لأجل الاشتباه في المعنى . لأنّه انما يدلّ عند الجمهور أولا على المقايسة بين مقدارين ليعلم هل هما متساويان ، أو يتفاضلان ، أو أيّهما أعظم من الآخر ؛ ثم على المقايسة بين شيئين آخرين أيّهما أفضل وأجود ، أو أشدّ وأكثر ؛ أو في شئ آخر ، أي شئ كان ، مما يجوز أن يكون به تفاضل بين اثنين . فلذلك كلما كان التمثيل بينهما أقرب إلى المقايسة بين مقدارين ، كان أخص باسم القياس . الا أن أصحاب المنطق يجعلون هذا الاسم دالا على المقدمات المقترنة المنتجة اضطرارا ، كانت حمليّة ، أو شرطيّة ، أو على طريق الخلف ، ويخصّونه باسم القياس ، دون الاستقراء والتمثيل . ثم الضمائر عندهم أولى باسم القياس من التمثيل ، وذلك على عكس ما عليه الأمر عند الجمهور ، ثم عند كثير من المتكلمين . وكذلك الأقاويل السوفسطائية قد يسمّونها أيضا قياسات ، لا على طريق الاطلاق ، بل الأقاويل السوفسطائية يسمونها قياسا سوفسطائيا ، والضمائر قياسا خطبيا . وأما القياس باطلاق فإنما يخصون به القول الذي يلزم عنه النتيجة اضطرارا . والضمائر تشتمل على ما هو قياس في الحقيقة ، وعلى ما هو في الظاهر قياس . والضمائر في بادي الرأي الشائع هو الرأي الذي لم يتعقب . ولكن إذا كانت الشريطة في الخطابة أن تستعمل الآراء الشائعة ؛ لم نبال كانت الضمائر ، [ ب 262 ر ]
المنطقيات للفارابي — صفحة 476 | أبو نصر الفارابي