صادق . وأيضا فان الانسان ان خوّف شرّا عظيما على قول ما ، [ ح 117 ر ] فيحمل الشرّ الذي يلحقه ، فقال ذلك القول ؛ وقع في النفس تصديقه . وكذلك أن رغب في خير عظيم على أن يقول قولا ، وأن يسكت عن شئ ما ، فاستهان بذلك الخير ، ولم يسكت عن ذلك الشئ ، أو قال ضد القول الأول ؛ كان قوله أقبل عند السامعين .
وكذلك ، ان قال قولا لا عائدة عليه فيه فائدة ، وآثره على معاند له فيه فائدة ؛ كان أقنع عند سامعيه .
ومنها : التحدي كالمراهنات والمبايعات . وقد ذكر جالينوس أنه كان راهن بعشرة آلاف دينار من يريه من جهة التشريح أن مبدأ العصب من القلب .
ومنها : يمين القائل على قوله .
ومنها : سحنة وجه الانسان أو شكله أو شكل أعضائه ومنظرها ، أو فعله عندما يتكلّم ، مثل أن يخبر بورود أمر مخوف قد قرب ، فيرى وجهه وجه خائف أو هارب .
أو يشير بشيء ، ويفعل ما يشير به على غيره ، فذلك يوقع التصديق له . وأن عمل غير ما أشار به ؛ كان أقلّ اقناعا ، أو لم يكن له اقناع أصلا . وقد يستعمل هذا الجنس ، مع أقاويل الفضيلة والنقيصة [ ب 260 پ ] . فان السحنة والأشكال والمنظر والفعل تخيّل فيه ، حالا يجعله مقبول القول ، وتخيّل في خصمه حالا يصير بها مطرح القول .
ومنها : أن تكون كيفية القول والصوت والنغمة الخارجة مع القول تخيّل الأمر الذي فيه القول ، مثل أن يخبر الانسان عن نفسه بمصائب نالته ، ويجعل صوته صوت خاشع . وأن يخاطب انسانا فيتوعّده ، فيجعل صوته صوت مستطيل غضبان .
والضمائر والتمثيلات : هي الأقاويل الخطبية الأول ، فانّها هي المقنعات الأولى ، وهي أشد تقدّما لسائر الأجناس الاقناعية ، وهي الخطبية . والباقية يسمّيها ابن
المنطقيات للفارابي — صفحة 474
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٧٤