وتعقّب الرأي : أن يطلب الانسان بمبلغ طاقته أشياء تشدّه وتقوّيه ، فإذا صادقها ؛ قوى الرأي في نفسه ، وسكن اليه . فان وقعت له أشياء تعانده ، رام فسخها . فان انفسخت ، تأكّد الرأي الأول عنده . فإن لم تنفسخ ، فاما أن يرفض الرأي الأول بالكلية ، أو تكون المعاندات تنبّه الانسان من الرأي الأول على شريطة أو شرائط كانت قد أغفلت في أول الأمر . فهذا هو تعقّب الرأي السابق .
والخطابة تشارك الجدل والسوفسطائية من حيث يقع بجميعهن التعقّب فتنكشف الآراء الكاذبة .
تعريف الضمير :
والضمير ، قول مؤلف من مقدمتين مقترنتين ، يستعمل بحرف احدى مقدّمتيه [ ب 256 پ ] المقترنتين . ويسمّى ضميرا ، لأن المستعمل له يضمر بعض مقدماته ، ولا يصرّح بها ، ويعمل فيه أيضا على ما في ضمير السامع من معرفة المقدمات التي حذفها . [ ح 115 پ ] وينبغي أن يكون انّما صار مقنعا في بادي الرأي المشترك لحذف ما حذف منه .
ولو لم يحذف ، لما صار مقنعا .
والتمثيل : هو أن يلتمس تصحيح وجود الشئ في أمر ما ، لأجل ظهور وجود ذلك الشئ في شبيه الأمر .
والتمثيل يسمى قياسا عند الجمهور .
وكل واحد من هذين فينبغي أن يكون شأن مقدّماته في أنفسها ، وفي كميتها ، وفي تأليفها الاقناع في الرأي السابق الشائع ، سواء كانت قياسية في الحقيقة ، أو في الظاهر .
وأما باقي الصنائع الظنونية ، فان الأقاويل التي يستنبط بها الرأي الصواب والتي
المنطقيات للفارابي — صفحة 468
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٦٨