يجب ، لا بأحد نقيضي السؤال ، وانما يدافع الالزام الذي قصد بالسؤال .
وقد يحتمل أيضا القول المشكل أنه لا يمكن حين ما يعتقد في الشئ أنه كذا أن يعتقد في ذلك الشئ بعينه في وقت واحد بعينه أنه ليس بكذا . وليس في هذا أكثر من أنه لا يمكن أن يعتقد في شئ واحد بعينه في وقت واحد بعينه ، اعتقادان متقابلان . وهذا جواب في غير ما سئلوا عنه ، اعتقادان متقابلان .
والظن ضربان : ضرب لا يعلم الانسان له معاندا ، اما بأن لم تفحص عنه أصلا ، ولا تعقبه ، ولا طلب له معاندا ؛ واما بأن اجتهد في طلب معانده . فلم يقف عليه ؛ واما بأن فسخ بحسب طاقته ما صادف [ ب 254 ر ] من معانداته .
وضرب يعرف معانده . فالذي يعرف معانده هو بحسب انسان انسان ، أو طائفة طائفة ، أو بحسب الجميع في زمان ما ، أو بحسب انسان أو طائفة في وقت ما ؛ فإنه لا يمتنع أن يكون الانسان يخفى عليه عناد رأى في وقت ، ويظهر له في وقت آخر ، أو يظهر لانسان آخر في زمانه ، أو بعد زمانه ؛ وكذلك حال الطائفة .
ولا يمتنع أيضا أن يكون رأى مشهور عند الجميع لا يشعر أحد منهم بعناده ، ثم يقف عليه بعضهم في وقت آخر .
والظن القوى عند كل انسان ، هو الظن الذي ليس عنده له معاند . وهذا الصنف يتفاضل :
[ ا ] فأضعفه ما لم يوقف على معانده ، ولأجل أنه لم يفحص عنه لتوان ، أو غفلة ، أو تشاغل بأشياء أخر ، أو لحسن ظنّه به .
[ ب ] وأقواه ما اجتهد في الفحص عنه ، والمقايسة بينه وبين مقابله ، وفسخ ما صودف من معانداته .
فالظّنّ الذي معا [ ح 114 پ ] ضده أكثر من معانده ، هو الظّنّ الأغلب في الشئ .
والظنّ الذي معاضده أقل وأخفى ، ومعانده أكثر وأبين ، فهو الذي يسمى الريبة والتهمة .
المنطقيات للفارابي — صفحة 464
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٦٤