تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 463

مساهمون:

ص٤٦٣
فيه ، ان كان هناك مغالطة ، باستشهاد انسان على صحة رأى ما بشهرته وشهادة الجميع له ، واحتجاج آخر بقول قياسي على صحّة مقابل ذلك ، مثل تعاند الحجتين تلزم كلّ واحدة منهما مقابل ما تلزمه الأخرى . وكذلك ، مسئلة من يسأل ، فقال : هل يمكن أن يكون ما تعتقده في الأمر بخلاف ما عليه [ ع 114 ر ] الأمر ؟ انما يريد بها : هل يمكن أن يكون ما تعتقده في الأمر مناقضا لما عليه وجود الأمر خارج النفس ، أم لا ؟ فان هذه المسألة يلتمس بها أن يبيّن أيضا في أمثال هذه الآراء أنها ظنون ، وليست بيقين . وقوم ممن يصحّح آراءه في الأشياء النظريّة بأن يبلغ بها أن لا يجد لها معاندا ينفسون بآرائهم أن يعترفوا بها أنها ظنون ، ويجدونها إذا تأملوها فيما بينهم وبين أنفهم أنها لا تمنع ، أو لا يأمنون أن تكون مقابلة لما عليه وجود الأمر ، فيجيبون بما يوهمون به أن آراءهم يقين ، ويدفعون بها ما يقصد به السائل الزامهم ايّاه بحسب لفظ السائل لا بحسب ما في ضميره من معنى ذلك اللفظ . فإذا سألهم سائل : هل يمكن فيما يعتقد [ ب 253 پ ] فيه أنه كذا ، أوليس بكذا ، أن يكون بخلاف ما يعتقد فيه ؟ أجاب بقول مشكل يوهم ويخيّل في رأيه أنه يقين ، هو أنه لا يمكن أن يكون ما اعتقد فيه أنه كذا ، أوليس كذا ، بخلاف ما اعتقده . وهذا قول مشكل ، يتصرّف على أنحاء كثيرة : أحدها : أن يكون معنى قوله : انه لا يمكن ، أي ليس في طاقة ولا قوة ذهنه أن يعتقد في ذلك الشئ ، بخلاف ما اعتقد فيه ، إذ كان قد استفرغ مجهوده في تصحيح مقابل رأيه ، فلم يصحّ . وليس هذا جوابا يجعل رأيه يقينا ، وان كان صادقا عن نفسه . وقد يحتمل أيضا أن يعنى به : أنه لا يمكن أن يكون اعتقاد الانسان فيه أنه كذا ، هو بعينه اعتقاده فيه أنه ليس بكذا . وليس في هذا معنى شئ أكثر من أن المتقابلين لا يمكن أن يكونا شيئا واحد بعينه . هذا الجواب أيضا لا يخرج الرأي من أن يكون مقابلا لما عليه ذات الامر . وهذا هو الذي سأل عنه السائل ، فلم
المنطقيات للفارابي — صفحة 463 | أبو نصر الفارابي