تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
في ذاته من خارج النفس ، بل هو الممكن الدال على ما هو من جهتنا فقط ، ومعناه أنه مجهول عندنا : هل اعتقادنا مطابق لما عليه الأمر في وجوده ، أم لا . ولأن الأمر لازم عن شئ وارد على النفس من خارج ، صار الظنّ كأن فيه جهلا مقرونا بعلم . فان اعتقادنا في الشئ أنه كذا لأجل لزومه [ ب 250 ر ] في النفس عن الوارد عليها هو كالعلم . واعتقادنا فيه أنا لا نأمن أن يكون ما في نفوسنا مقابلا لما عليه الأمر من خارج النفس ، هو جهل بمطابقة اعتقادنا لوجود الأمر . هذا فيما كان وجوده ضروريا وممكنا من جهتنا . ومنه ما يوجد فيه بوجه ما امكان ، كقولنا : زيد قائم ، ما دام قائما ، فإنه في هذا الوقت بالضرورة ، وقد كان فيما تقدم ممكنا أن يوجد ، وأن لا يوجد . فالضرورى الخالص الذي لا يشوبه امكان لا يمكن أن يكون لانسان واحد في وقت واحد ، به ظن ويقين معا . وأما الضروري المشوب بالامكان فقد يكون لانسان واحد في وقت واحد ، به ظن ويقين معا . فإنه قد يكون له يقين بوجوده في الوقت الحاضر ، وظن في المستقبل . وسبب جهلنا أنا ظننا بالضروري الخالص من جهتنا ، فأما في المشوب ففي وقت وجوده من جهتنا ، وفي المستقبل من جهته ، لأنه قد يمكن أن يوجد بما ظنناه واعتقدناه أولا . والظنّ يقوى ويضعف . ومنه ما لا يشعر الانسان بعناده ، ومنه ما يشعر بعناده ، ويقدر على احضاره اما فيما بينه وبين نفسه ، أو فيما يخاطب به غيره وقوة الظن بحسب قلة معانده ، وضعفه بحسب كثرته . وليس ينقص القناعة أن يشعر الانسان بمعاندات . وكل انسان يستعمل تأكيد القناعة فيما يستعمله بينه وبين غيره ، أو ابطالها باستقصاء ، أو مسامحة بما يراه الأنفع . فإن كان ينتفع بأدنى منازلها ، لم يتجاوزه إلى