كتاب الخطابة
الخطابة : صناعة قياسية ، غرضها الاقناع في جميع الأجناس العشرة ؛ وما يحصل من تلك الأشياء في نفس السامع من القناعة هي الغرض الأقصى بأفعال الخطابة .
والقناعة ظن ما . والظن في الجملة : هو أن يعتقد في الشئ أنه كذا ، أوليس كذا ، ويمكن أن يكون ما يعتقد فيه على خلاف ما عليه وجود ذلك الشئ في ذاته .
وكل شيئين لم يتصل الصدق في أحدهما [ ب 249 ر ] عند الانسان ، فهو مطلوب عنده بعد . وكل مطلوب فهو بعد مجهول الصدق .
فان قيل : ان الظن ليس هو اعتقاد صدق ما يمكن كذبه ، بل اعتقاد صدق ما لا يمكن كذبه ، فليس ذلك بظن ، لكنه يقين ، وانما أخطا في تسميته .
ولا بد أن يقع في الانتقاد للشئ اما الصدق ، واما الكذب ، في الايجاب أو السلب .
والتصديق قد يكون بما لا يمكن غيره ، فذلك العلم . والاقناع في صناعة الخطابة مثل التعليم في الصنائع البرهانية . والقناعة نظير للعلم الحاصل للمتعلم عن التعلم . واصغاء السامع إلى القائل واستثباته وتأمله لما يقوله نظير التعلم .
واسم القناعة منقول إلى هذا المعنى من الاجتزاء بالشيء ، كالجزء والاقتصاد ، وان أمكن الازدياد منه ، فان الناس يجتزئون عند تلاقيهم على المعاملات والتصرّف