تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
في المعايش على تصديق بعضهم لبعض فيما يتخاطبون به ، ورجوع بعضهم إلى قول بعض حتى يسمون هذا المعنى علما . والظن واليقين يشتركان في أنهما رأى . والرأي هو أن يعتقد في الشئ أنه كذا ، أوليس كذا . وهو كالجنس لهما ، هما كالنوعين . والقضايا التي فيها تكوّن الآراء ، وبها تكون المخاطبات ، منها ضروريّة ، ومنها ممكنة . فالضروريّة : منها ضروريّة على الاطلاق ، ومنها ضروريّة في أوقات ما ، وقد كانت قبل تلك أوقات ممكنة الوجود واللاوجود ، وهذه تخص باسم الوجودية . واليقين [ ب 249 پ ] يوجد في الضروريات فقط . ويشبه أن تكون أصناف اليقين بحسب أصناف الضروري ، فيكون منه يقين على الاطلاق ، وما هو يقين في وقت ما ، ويزول . وليس في الممكن يقين أصلا . ولست أعنى أن علمنا بالممكن ليس بيقين ، انما أعنى أنه إذا كان شئ ممكنا أن يوجد في المستقبل ، وأن لا يوجد ، لم يمكن أن يكون لنا فيه يقين أنه يوجد ، أو لا يوجد . وهذا هو أن اعتقادنا وجود ما هو ممكن أن أن يوجد لا يكون يقينا أصلا . فالاقناع والظن بالجملة قد يكون في أصناف الضروريات ، وفي الممكن . واسم الممكن يدل أولا على معنيين : أحدهما : على المجهول الذي يلزم ضرورة أن يقتضى معناه المطلوب الذي هو الصواب [ ح 112 پ ] على التحصيل . والثاني : على جهة من جهات وجود كثير من الأمور المستقبلة . فجهلنا بما لم يلزم بعد أي نقيضي المطلوب هو الصواب أو الصادق : هو الممكن من جهتنا نحن فقط ، وليس هو معنى موجودا في الأمر من خارج أنفسنا . فالممكن الذي يشترط في الظن ليس هو الممكن الدال على شئ يوجد للأمر