وبقياس شرطي منفصل بأن تؤخذ مقدما ، ويردف التالي ، ثم يستثنى بمقابل التالي فيرتفع المقدمة الكلية .
وبقياس شرطي منفصل بأن تؤخذ مقدما ويردف التالي ، ثم يستثنى بالتالي فيرتفع المقدم وتبطل به المقدمة الكلية .
وقد يمكن العناد والتبكيت أيضا بقياس خلف ، بأن تضاف المقدمة التي يقصد ابطالها إلى أخرى ظاهرة الصدق أو الشهرة ، وينتج عنها ما هو [ ب 248 پ ] ظاهر الكذب أو الشنعة ، فترتفع المقدمة الكلية .
فهذه أصناف المعاندات الجدلية .
وأما المعاندة بالشبيه فينبغي أن يجتنب في الجدل وفي السوفسطائية .
وينبغي أن يعلم أن عناد المقدمة الكلية بمضادتها . أما في البراهين وفي العلوم فهي صحيحة وعلى غاية ما يكون [ ح 112 ر ] من القوة ؛ وأما في الجدل فإنه لا يمتنع أن يكونا كاذبين معا أو شنيعين معا ، من قبل أنه ليس يحتفظ في الجدل بأن تكون مواد المقدمات اضطرارية فقط ، وفي الشنعة بأن تكون ممتنعة فقط . بل قد تكون موضوعات الجدل مواد ممكنة .
ففي هذه قد تكون المتضادتان جميعا كاذبتين ، فكذلك لا يمتنع أن تكونا شنيعتين .
مثل قولنا : كل شئ يتحرك ، ولا شئ من الموجودات يتحرك ، فهما متضادتان وكاذبتان شنيعتان . فلذلك صار الأفضل في الجدل والأنجح أن يكون الابطال بالنقيض ، إذ كان الإبطال بالنقيض أصحّ وأوثق واعمّ من الابطال بالمضاد .
المنطقيات للفارابي — صفحة 455
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٥٥