تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 453

مساهمون:

ص٤٥٣
المحال قياس آخر مضمر ، استعملت قوته ، والمصرح به من هذه الثلاثة هو المشكوك فيه ، الذي أضيفت اليه المقدّمة الصادقة . والقياسان الآخر ان مضمران قد استعملت قوتاهما فقط ، وانما أضمرا ، لأن المقدمتين الكبريين فيهما هي واحدة بعينها في كل قياس خلف . وانما يتبدل القياس الذي لزم عنه المحال ، وانما يصرّح بما يتبدّل دائما في مطلوب مطلوب . وأما ما يبقى واحدا بعينه ، ولا يتغيّر المطلوبات ، فليس يحتاج إلى أن يصرّح به بل تستعمل قوته فقط . وقياس الخلف العلمي هو الذي ينتهى إلى المحال . وقياس الخلف الجدلي هو الذي ينتهى إلى المشنع ، لأن المشنع في الجدل يقوم مقام المحال في العلوم . فالمحال هو الكذب الضروري ، أو الكاذب الدائم الكذب الذي لا يمكن أن يتغير ، فيصير صادقا ، وهو الذي مقابله صادق دائم الصدق . والشنع هو الرأي المطرح عند الجميع ، أو الرأي المشهور اطّراحه ، ويقابله الرأي المشهور ايثاره . فالمشهور ايثاره كما أنه ليس يوجد [ ب 247 پ ] لأجل انه صادق ومطابق [ ح 111 پ ] للموجود ، وكذلك الشنع ليس اطّراحه ، لأجل انه كاذب وغير مطابق للموجود ، لكن لأن الناس يرون اطّراحه فقط ، كان صادقا أو كاذبا . كما أن المشهور ايثاره يؤثر لأجل أن الناس يرون ايثاره ، سواء كان صادقا أو كاذبا . ولمّا كان الرأي الشنع ، كما قد قلنا يمكن أن يلزمه بعض المشهورين بالحذق في العلوم ، أمكن إذا أنتج عن قياس خلف شئ شنع أن لا يمتنع منه المجيب ، وأن يبادر فيأتي عليه بقياس . ولذلك صار استعمال قياس الخلف تضعف قوته في صناعة الجدل ما لم تكن الشنعة ظاهرة جدا ، أو تبلغ من قوة الشنعة إلى حيث لا يمكن أن يوجد قياس جدلى يشدّه ، أو لا يوجد فيه رأى نبيه أصلا . والقياس الجدلي فهو يستعمل ، اما تبكيتا واما عنادا . والتبكيت فعل السائل ،
المنطقيات للفارابي — صفحة 453 | أبو نصر الفارابي