تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
والدليل [ ب 246 پ ] على ذلك أن الأمر في التالي والمقدم موقوف على ما يستثنى . وقد يستثنى نقيض التالي ، على أنه هو الصحيح ، فينتج نقيض المقدم . ولو كانا صحيحين على ما وضعا ؛ لم يمكن أن يستثنى نقيض التالي ، على أنه هو الصحيح ، وينتج نقيض المقدم . إذ كان النقيضان لا يمكن أن يصدقا معا ، بل انما يفرض المقدم والتالي على ما يفرضان عليه في كيفيتهما على أنهما كذلك بالوضع ، لا على أنهما صحيحان في أنفسهما لا محالة . ولذلك يسمّى كلّ قياس شرطي قياس الوضع ، إذ كان كل واحد من جزئي الشريطة ، وهما المقدم والتالي ، يوضع وضعا ، من غير أن يكون ولا واحد منهما صحيحا عند الذي يضعه . ثم ينتظر أمر ما يستثنى حين ما يستثنى ، فلذلك يحتاج إلى تبيين صحة ما يستثنى ، أو يستثنى أيضا على أنه وضع ما . فإذا أنتج ؛ تشاغل المتكلم بعد ذلك بتصحيح المستثنى ، أو يستثنى المتكلم ، ثم يتشاغل قبل الانتاج بتصحيح ما يستثنى . فإذا صحّ ، أنتج بعد ذلك ؛ فأي الأمرين شاء المتكلم ، عمل عليه . وأما قياس الخلف فإنه مركب من ثلاث قياسات : حمليّ مظهر قد صرّح به ، وحملى مضمر ، وشرطي مضمر . أما الشرطي المضمر هو قولنا : كل شئ اما أن تصدق الموجبة عليه أو السالبة ، أو قولنا : ان لم تكن السالبة صادقة ، فالموجبة المناقضة لها صادقة ؛ أو ان لم تكن الموجبة صادقة ، فالسالبة المناقضة لها صادقة . لكن الموجبة أو السالبة كاذبة ، فالمناقضة لها صادقة . ثم يشرع [ ب 247 ر ] في بيان المقدمة الكاذبة بأن تترك مشكوكا فيها ، ثم تضاف إليها مقدمة صادقة لا يشك في صدقها . فإذا أنتج عنها محال ؛ صار ذلك القياس قياسا ، لزم عنه محال ، وكل ما لزم عنه المحال ، فهو محال . ففي القياس اذن محال ، والذي لزم عنه المحال ليس يمكن أن يكون في الصادقة من المقدمتين ، فاذن الكاذبة هي المشكوك فيها . فقولنا : كل ما لزم عنه المحال فهو محال ، والمشكوك فيها هو الذي لزم عنه