تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
فإنه تصفّح بعد ذلك العلوم والصناعات ، ليكون السامع إذا فهم معنى ما خاطبه به عن المثالات ، وقع له اليقين بكلية المقدمة . فهذا التصفح ، اما أن لا يسمّى استقراء أصلا ، واما أن يسمّى استقراء علميا ، فيشبه أن تكون الحال في الاستقراء كالحال في المثال . فكما أن المثال منه خطبى ومنه علمي ، فالخطبى يقاع التصديق والاقناع ، والمثال العلمي لتفهيم المعنى الكلى ، ولاقامته في النفس وتصور هاله ، ولأن يستند الذهن في الأمر المعقول إلى موجود ؛ كذلك الاستقراء عسى أن يكون منه جدلى ومنه علمي ، ويكون الجدلي لتصحيح المقدمة ، ولتتبين شهرتها أو صدقها ، ويكون العلمي [ ح 110 پ ] لتفهيم معنى المقدمة الكلية فقط ، لا لتصحيحها ولا لايقاع التصديق بها ، ولا لإبانة صدقها . فان وقع تصديقها واليقين بها بعد الاستقراء ؛ فليس ذلك عن الاستقراء أولا ، بل عمّا قام في النفس من صورة المعنى الكلى منتزعة . فان نسب ذلك إلى الاستقراء ، فإنما ينبغي أن يجعل ذلك لا أولا بل ثانيا وبتوسط فهم معنى الكلى . والقياس الشرطي منه متصل ومنه منفصل . والمتصل منه ما [ ب 245 پ ] اتصال التالي بالمقدم فيه بالطبع وضروري ، ومنه ما هو كائن في وقت ما أو بالاتفاق والوضع والاصطلاح . فان قولنا : ان كانت الشمس طالعة ، فالنهار موجود ، شرطي متصل ، واتصال التالي بالمقدم فيه بالطبع ودائما . وقولنا : هذا العدد ، اما زوج واما فرد ، منفصل وانفصاله بالطبع ودائما . وأما قولنا : ان جاء زيد ، انصرف عمر ، وهو اتصال الاتفاق ، وقولنا : ان كان اليوم مطر ، اتّحل الطريق ، هو اتصال ، وان كان بالطبع ، فهو كائن في وقت ما . وكذلك قولنا : اما أن يجيء زيد أو عمر ، وهو انفصال يتفق اتفاقا ، وهو بالوضع لا بالطبع . والأقاويل المتصلة والمنفصلة التي ليست بالطبع ولا هي اضطرارية ، بل التي تتفق اتفاقا ، أو تكون في وقت ما ، أو تجعل متصلة باصطلاح ، فهي تخصّ بأقاويل
المنطقيات للفارابي — صفحة 450 | أبو نصر الفارابي