تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
وضعية ، والقياسات الكائنة عنها تسمّى قياسات الوضع . على أن القياسات الشرطية كلها تسمّى أيضا قياسات وضعية . ولكن هذه من بين الشرطية تخصّ باسم الوضع ، فان هذا الاسم يقال عليها بخصوص وعموم . وهذه التي تخصّ بقياسات الوضع انما تصحّح وتصلح أن تستعمل في الجدل ، متى أخذ اعتراف المجيب بها . ومتى لم يؤخذ اعتراف المجيب بها ، لم يصلح أن [ 246 ر ] تستعمل . والشرطي المتصل ربما لم يجعل التالي فيه لازم المقدم ، بل يجعل شبيه المقدم . وبهذا الوجه يمكن أن تستعمل في الجدل ، أعرف المتشابهين حجة للأخفى منهما . فان المتشابهات انما تستعمل في الجدل على طريق الشرطي لا على طريق الحملى ، وذلك أن استعمالها على طريق تأليف الحملى هو خطبى لا جدلى . مثال ذلك ، ان كان السمع انما يدرك المسوع بأن يصير المسموع إلى السمع ، لا أن يصير اليه من السمع شئ ، فان البصر انما يدرك المبصر بأن يصير المبصر إلى البصر ، لا أن يصير اليه من البصر شئ . وكذلك إذا ارتقى من جزئي واحد أو جزئيات قليلة إلى كلى ، وكان على طريق الحملى ؛ كان خطبيا . وإذا كان على طريق الشرطي ، كان جدليّا . كقولنا : ان كانت نفس الانسان غير مائتة ، فكل نفس غير مائتة ؛ وان كان كوكب ما كريّا ، فسائر الكواكب كريّة . وفي مثل هذه خاصة ينبغي أن يؤخذ اقرار المجيب ، ثم يلزم على ما قلنا . والشرطي المتصل ربما كان الاتصال فيه بيّنا بنفسه ، وربما كان غير بيّن بنفسه ، ويحتاج إلى أن يتبيّن صحة الاتصال فيه . فان [ ح 111 ر ] ملاك الأمر في الشرطي المتصل صحة الاتصال وصحة ما يستثنى . وأما صحة كلّ واحد من المقدم والتالي ، فليس يتضمنها قول شرطي أصلا ، بل قد يتفق أن لا يكون ولا واحد منهما صحيحا ، بل انما يتضمن القول الشرطي صحة الاتصال فقط . وأما المقدم والتالي ، فإنه وان لم يكن شئ منهما صحيحا ، لم تبطل بهما أن يكون القول شرطيا .