تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
وربما غلط قوم ، فاستعملوا المثالات على أنها جدليّة في المخاطبة الجدلية ، فهؤلاء هم الذين لم يتميّز لهم الطريق الجدلي من الطريق الخطبى . [ ب 244 ر ] وقوم آخرون كانوا يقصدون إلى تصحيح المقدمة الكبرى بالاستقراء . فلمّا شعروا باختلال الاستقراء الذي ذكرناه فيما تقدّم مرارا كثيرة ؛ رفضوا الاستقراء في تصحيح المقدمة الكلية ، واستعملوه في ابطالها ، والتمسوا في القول المركب من مثال واستقراء . وقياس بدل الاستقراء ، أشياء أخر يصحّحون بها المعنى الذي يتشابه المثال المحسوس . والأمر الذي عنه يفحص والمقدمة الكلية ، بمثل طريق الوجود والارتفاع ، وطريق الضد في الضد . فهؤلاء بتركهم استعمال الاستقراء يخرجون عن طريق الجدل ، ويرفعون ما يريدون أن يصحّحوه إلى طبقة أخرى من التصحيح أوثق من الاستقراء ، يؤمون بذلك طريق العلم ، غير أنهم باستعمالهم المثال وموضع الأشياء يخرجون أيضا عن طريق العلم . فكل هؤلاء قوم يلتمسون المصير إلى العلم واليقين بغير طريق العلم واليقين . وهذا انما يلحق الذين صناعتهم مختلطة من خطبى وجدلى وعلمي [ ح 110 ر ] على احدى الجهات التي ذكرناها فيما سلف . فلذلك لمّا لم تتميّز لهم هذه الطرق الثلاثة ، صاروا في تصحيح ما يصححون وفي تعليمهم يستعملون طرقا خطبية ، ويستعملون في ابطالهم ما يبطلون المعارضات بالشبيه وبالضد في الضد وبالظن المحمود وأشباه هذه المعارضات التي ذكرناها في كتاب الخطابة التي لا تغنى شيئا لا في العلوم ولا في الجدل . والاستقراء . قد يستعمل في الجدل أيضا لأشياء أخر : أحدها لتكثير القول وتنميقه . والثاني لتفهيمه . فان المقدمة الواحدة قد يمكن بالاستقراء أن تقسم مقدمات كثيرة ، [ ب 244 پ ] فيصير القول أكثر .