تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
الأمر الذي به شابه الأمر الذي به شابه الأعرف الأخفى طريق الاستقراء . فإذا صحّ لهم ذلك المعنى ، استعملوه حدا أوسط في قياس يثبتون به وجود الحكم الذي صودف في الجزئي الأخفى ، فيصير قولا مركبا من مثال واستقراء وقياس . فيبتدءون أولا في تصحيح الشئ بالمثال ، فيقصر المثال عمّا يريدونه ، فيرفدونه بالاستقراء ، ثم يصيرون منه إلى القياس ، فيستعملونه في تصحيح ذلك الشئ . وأكثر ما يحوج الانسان إلى هذا إذا ابتدأ يفحص عن الشئ من المحسوس المشابه له ، وأخذه مثالا ، فأراد أن ينقل بذهنه الشئ الموجود لهذا المحسوس ، إلى أمر آخر مشابه له ؛ فلم تصح له النقلة ، الا أن يأخذ المعنى الذي به شابه الأمر المثال المحسوس ، وأن [ ب 243 پ ] يصحّح وجود الحكم الذي شاهده في المحسوس في كل ذلك المعنى الذي به تشابه الأمران . فأسهل طريق يصل به إلى تصحيح وجود الحكم لجميع ذلك المعنى هو استقراء أشباه المثال ، سوى الأمر الذي التمس أن ينقل اليه الحكم ، فتصحّح له بذلك المقدمّة الكلية ، وهي وجود الحكم المشاهد في المحسوس لجميع ما يوصف بالمعنى الذي به شابه فيه الأمر ذلك المثال المحسوس ، فتحصل له مقدمة كلية ويضيف إليها وجود الأمر تحت موضوعها ، فتحصل مقدمة أخرى ، فينتج عنها وجود الحكم لذلك الأمر عن قول مركب من مثال واستقراء وقياس . فالمثال الذي استعمله أولا خطبى ، والاستقراء الذي أرفد به بعد ذلك هو جدلى وكذلك القياس . ولا يستنكر أن يستعمل هذا الطريق في الفحص الأول عن الشئ ، ويشبه أن يكون هذا النوع من الفحص مشتركا للجدل وللعلم جميعا ، ثم يأتي بعد أن يتمّ الفحص ، وتتمّ القوانين الجدلية فيصحّها للجدل . فلذلك إذا صارت في هذه الرتبة ؛ سبرت بالقوانين العلمية ، فيحصل لنا الشئ معلوما . وذلك أن الفحص عن شبيه الشئ هو أحد ضروب الفحص الأول ، والقدرة على اخذ شبيه الشئ هو أحد الآلات الأول التي بها يستنبط القياس على المطلوب على ما سنقول فيما بعد هذا الموضع في هذا الكتاب .