تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 445

مساهمون:

ص٤٤٥
إلى المساوى ، كقولنا : كل انسان [ ح 199 ر ] ضحّاك ، وكل ضحّاك قابل للعلم ، فكلّ انسان قابل للعلم . والاستقراء يصار فيه أبدا من الجزئيات إلى كليّها ، وذلك أن الاستقراء انما يستعمل ليصحّح به مقدمة كلية . وانما يستعمل الاستقراء في الجدل أكثر من ذلك وأولا ، لأجل القياس . وذلك أنه انما يستعمل لتصحّح به المقدمة الكبرى في قياسات الشكل الأول . فإذا صحّت ؛ ألّفت إلى الصغرى ، فأنتجت النتيجة عنها عند ذلك ، ولا تستعمل أصلا ، أو أقل ذلك لتصحيح النتيجة المقصودة أولا . وليس الاستقراء هو المصير من أشباه كثيرة إلى شبيه واحد . فان هذا طريق آخذ من جزئيات متشابهة إلى جزئي آخر شبيه بها ، فهو مصير من جزئي إلى جزئي وهو داخل في جملة المثالات . والمثالات كلها خطبية كانت آخذة من جزئيات كثيرة إلى جزئي واحد ، أو آخذة من جزئي واحد إلى جزئي واحد . غير أنه كثيرا ما يتفق أن يستقرأ أشباه كثيرة ، ولا يستوفى جميعها ، وتكون تلك من الأشباه التي انما يعرف تشابهها بالضمير ، من غير أن يوجد اسم يعمّها كلها من حيث هي متشابهة ، أو تكون من المتشابهة التي لم يتفق أن يتقدّر في النفس المعنى الذي به تشابهت ، فيحتاج القائل عندها أن يقول : وكذلك سائرها . وكذلك كل ما يجرى هذا المجرى ، ولا يرتقى منها إلى مقدمة كلية مخلصة ، فيظن بهذا الصنف من الاستقراء انه صنف آخر من الاستقراء [ پ 242 پ ] غير الأول . وليس الأمر على ما ظنّوه ، وذلك ان هذا الاستقراء لم يقصد به تصحيح الحكم الموجود للأشياء التي استقرئت في الباقية التي لم تستقرأ ، ولكن قصد أن يصحّح الحكم الموجود لها في كلى يعمّها ، وهو الذي به تشابهت . فاتفق أن لم يكن لذلك الكلى اسم ، وانما فهم بالضمير ، فالحكم انما صحّ بالاستقراء على ذلك الكلى الذي في الضمير .