فأوصى أرسطوطاليس في مثل هذه الأمكنة أن يخترع اسم لذلك الكلى ، وذلك أنه على ما زعم : ربما وقعت منازعة بين المتجادلين في أمثال هذه ، هل هي متشابهة أو ليست بمتشابهة . فإذا تقدّم قبل ذلك ، واخترع لها اسم ، ثم استعملت ؛ كان أحرى أن لا يقع فيها منازعة .
وأما التي يسمّيها أرسطوطاليس في كتاب الجدل قياسات الوضع ، وهو قولنا : ان وجدت أشباه الشئ أو شبه الشئ بحال ما ، فالشيء أيضا بتلك الحال ؛ وان وجد واحد أو كثير من داخل تحت معنى ما بحال ما ، فسائر ما دخل تحت ذلك المعنى بتلك الحال .
كقولنا : أن وجد كوكب ما مستديرا ، فسائر الكواكب مستديرة . وان تبين أن القمر كرى ، فالشمس والزهرة وعطارد وسائر الكواكب كريّة ، إذ كانت كلّها متشابهة في أنها كواكب .
فإنه لا الذي استعمل فيه أشباه كثيرة استقراء ، ولا الذي استعمل فيه شبيه واحد هو مثال ، بل هي مقدمات شرطية تصحّح لزوم التالي فيها للمقدم باعتراف المجيب لها ، وليس لها جهة أخرى تصحّح بها اعتراف المجيب .
وهي كلها جدليّة ، ويسميها أرسطوطاليس في [ ب 243 ر ] كتاب الجدل قياسات الوضع ، وهو بالموضوع داخل في أصناف المثال .
ولكن أي مثال ما أخذ ، فقرن به حرف الشريطة ، وسئل المجيب عنه بالسؤال الجدلي ، فاعترف به المجيب ؛ خرج عن المثال ، وصار في جملة القضايا الشرطية التي تصحّح باعتراف المجيب بها ، سواء كان المقدّم أشباها كثيرة ، أو كان شبيها واحدا ، أو كان التالي أيضا أشباها كثيرة ، أو شبيها واحدا .
فان قولنا : ان كان القمر كريّا ؛ فالشمس والزهرة وعطارد والمشترى والمريخ وزحل كريّة ، إذ كانت [ ح 109 پ ] كلّها كواكب ؛ المقدم فيه شبيه واحد ، والتالي فيه أشباه كثيرة .
وقوم من الناس يرون استعمال المثال في تصحيح أمر ما ، فيحتاجون إلى تصحيح
المنطقيات للفارابي — صفحة 446
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٤٦