وهذه المحمولات وأشباهها هي المحمولات على غير المجرى الطبيعي .
ويلحقها هذه الشكوك . وهذا من الأشياء المنطقية التي ينبغي أن ينظر فيها على طريق الجدل .
وكذلك قد لا يمتنع إذا فحص عنه [ ب 241 پ ] على هذا الطريق أن يتبيّن ان الخاصة قد يمكن أن يوجد أيضا في الجوهر ، كقولنا : كل ضحاك انسان ، والا فالإنسان محمول على الضحّاك . فبأي وجه من وجوه الحمل ، هل الانسان يدل على ما هو الضحاك ، أو يعرف ما هو خارج عن ذات الضحاك .
فإذا نظر فيه على طريق الجدل ، لزم فيه بوجه ما أن توجد فيها قضايا محمولاتها أعراض ، وهي داخلة في مقولة الجوهر ، وقضايا محمولاتها خواص ، وهي داخلة في مقولة الجوهر ، لكن يكون فيها شكوك .
وينبغي لنا أن نترك هذه في هذه الصناعة على ما هي عليه من الشكوك ، ولا يمتنع من أن تجعل مطلوبات العرض جائزا أن يكون في مقولة الجوهر . ويؤخذ استقصاء الأمر فيها وحل الشكوك العارضة فيها إلى كتاب البرهان .
فإذا كان ذلك كذلك ، صحّ من هذه الجهة ما قاله أرسطوطاليس : من أن المطلوبات الأربعة الجدلية والمقدمات كلها داخلة تحت المقولات كلّها ، وأن المقولة إذا حملت على ذاتها ، كانت جنسا واحدا ، وان حملت على غيرها ، كانت عرضا .
فقولنا : الأبيض انسان ، هو حمل جوهر على ما هو في مقولة الكيفية ، فيجب أن يكون ذلك عرضا .
فصل . الجدلية صنفان : القياس والاستقراء . وقد بيّنا فيما تقدم ما القياس وما الاستقراء . والقياس منه حملى ومنه شرطي ومنه مركّب من حملى وشرطي وهو قياس الخلف ، ونحن نبيّن فيما بعد كيف صار قياس الخلف مركبا من الحملى والشرطي .
فالقياس الحملى منه ما يصار فيه من الكلى إلى الجزئي . [ ب 242 ر ] كقولنا :
كل انسان حيوان ، وكل حيوان جسم ، فكل انسان جسم . ومنه ما يصار فيه من المساوى
المنطقيات للفارابي — صفحة 444
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٤٤