فينبغي لنا نحن أن نفرد المواضع العامة على حيالها في صنفى المطلوب ، أعنى الذي على الاطلاق ، والمطلوب الذي بالمقايسة . ثم من بعد ذلك نحصى ما يخصّ كل واحد من المطلوبات على حياله ، ونعيد المواضع المشتركة مع كل واحد منها ، ونكرّرها ليسهل حفظها ، وننبّه على ما يصلح منها للبرهان ، وما هو خاص بالجدل .
وينبغي أن نعلم أن محمولات المقدمات هي بأعيانها في الجنس محمولات المطلوبات ، فان كل مقدّمة جدلية فليس يخلو محمولها من أن يكون جنسا أو فصلا أو خاصة أو حدا أو رسما أو عرضا أو شيئا غير ذلك ، ممّا يجعل محمولا في المطلوب .
وكذلك قد يكون في المقدمات ما محموله محمول بالأكثر أو الأقل ، فتكون أجناس المقدمات الجدلية من جهة محمولاتها على عدد أجناس المطلوبات .
وموضوعات هذه الصناعة هي الأجناس العشرة كلها ، وكلّ ما تحتها من المعاني الكلية . والأجناس العشرة هي : الجوهر والكمية والكيفية والإضافة [ ب 240 پ ] وأين ومتى والوضع وأن يكون له وأن يفعل وأن ينفعل .
وأجناس المقدمات والمطلوبات تؤلف من هذه كلها . فان موضوع كل مقدمة وكل مطلوب فليس يخلو من أن يكون اما جوهرا واما كمية واما كيفية واما داخلا تحت شئ من باقي الأجناس .
وكذلك محمول كل مقدمة وكل مطلوب ، فليس يخلو اما ان يكون جوهرا واما كمية واما كيفية أو موصوفا بغير ذلك من باقي المقولات . فان الجنس لا يخلو اما أن يكون جوهرا واما كمية واما غير ذلك من باقي المقولات .
وكذلك الفصل وكذلك الحد وكذلك الخاصة ، فليس يبيّن هل يمكن أن تكون خاصة لشئ ما داخلة في مقولة الجوهر والعرض ، فأحرى أن لا يكون في الجوهر ، وذلك أنه لا يمكن أن يكون محمول ما داخلا تحت مقولة الجوهر ، هو عرض في شئ آخر .
المنطقيات للفارابي — صفحة 442
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٤٢