غيره ، وما يخصّه . ثم تحصى المواضع التي تثبت الجنس وتبطله ، ما يشارك فيه غيرها وما يخصّه . وكذلك تحصى المواضع التي تثبت الخاصة وتبطلها ، ما يشارك فيه غيرها وما يخصّها . وكذلك في الحد يذكر جميع المواضع التي تثبته وتبطله ، ما يشارك فيه غيره وما يخصّه في نفسه .
وهذا النحو الأخير يقع فيه تكرير المشتركة بأعيانها في أبواب كثيرة ، ويقع فيه تكرير ما يشترك فيه الثلاثة كلها في ثلاثة أبواب ، وما يشترك فيه اثنان منها في بابين .
وليس فيه من الخلل أكثر من [ ح 108 ر ] هذا . غير أنه أسهل الأنحاء فهما وحفظا واستعمالا .
فلذلك استعمل أرسطوطاليس من أنحاء احصاء المواضع ، هذا النحو الأخير .
ورأى أنه لا كبير خلل فيه من جهة التكرير . بل في تكرير الشئ الواحد وأشياء كثيرة بأعيانها في أبواب كثيرة ، ارتياض بها وارشاد إلى استعمال المشترك منها في مادة مادة ، ولان في تكريرها أيضا تسهيلا لحفظها وتسهيلا لفهمها .
فإذا اجتمعت في التكرير هذه الوجوه من التسهيل ، احتمل ما فيه من العناء . وجعل أصناف المواضع ستة مواضع في مطلوبات العرض ، ومواضع في المطلوبات التي تكون بالمقايسة في الأكثر والأقل ، ومواضع في الجنس . وجعل معها مواضع الفصل ومواضع في الخاصة ومواضع في الحد ومواضع في الواحد بعينه في العدد ، وجعل المواضع المشتركة [ ب 240 ر ] في جملة مواضع العرض ، ثم أعادها في سائر الأبواب .
وجعل كلّ صنف من أصناف المواضع في مقالة ، وجعل مواضع المقايسة جزئية ، وحطها إلى المؤثرات ، فكأنه جعلها مثالات لما هي أعمّ منها ، ورأى أن يجعل الارتياض بالمؤثرات ، لأن هذه المواضع انما تستعمل أكثر من ذلك في الأمور الإرادية وفي السّير ، وفي هذه تكون أنفع ، ثم أرشد في آخر الباب إلى وجه استعمالها على العموم .
المنطقيات للفارابي — صفحة 441
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٤١