وهذا المطلوب وان كان قد يصلح أن يجعل لأجل آخر ، فأن نفعه في الحدّ أكثر وأعظم . فلذلك جعل تصحيح ما يصحّح منه وابطال ما يبطل منه لأجل تصحيح الحد وابطاله .
وأما الواحد بعينه في العرض ، فلم يذكره . ولكنه ينبغي أن يكون داخلا في باب العرض ، لأن المواضع التي بها يثبت أو يبطل أن هذا عرض لهذا الموضوع هي التي بها يثبت أو يبطل ان هذا عرض لهذين .
وأما الواحد بالنوع فلم يدخله في باب أصلا ، إذ ليس يوجد في المطلوبات الجدلية [ ب 238 پ ] مطلوب محموله نوع لموضوعه .
فتحصل أجناس المطلوبات عنده أربعة : عرض وجنس وخاصة وحدّ .
وينبغي أن تعلم أن المطلوبات [ ح 107 پ ] كلها تشترك في ان محمولها موجود لموضوعها أو غير موجود . فإذا تبيّن في شئ انه غير موجود ، تبيّن انه ليس بعرض ولا جنس ولا خاصة ولا حدّ . وإذا تبيّن انه موجود ، لم يثبت بذلك لا انه عرض ولا انه جنس ولا انه حد ولا انه خاصة ، بل انما يتبيّن انه واحد من هذه على غير التحصيل .
ثم يشترك الجنس والخاصة والحدّ في أن كلّ واحد منها يوجد لجميع موضوعه دائما ، وبهذا تفارق العرض أولا ، لأن العرض قد يكون موجودا في بعض الموضوع . فلذلك يمكن أن يبطل كل واحد من تلك الثلاثة بوجهين : بأن يسلب سلبا كليا ، وبان يسلب سلبا جزئيا . والعرض انما يبطل بأن يسلب عن موضوعه سلبا كليا ، ولا يبطل بأن يسلب سلبا جزئيا ، من قبل ان العرض قد يكون في بعض الموضوع .
ثم تشترك الخاصة والحد في انهما ينعكسان في الحمل دون الجنس والعرض .
فلذلك إذا تبيّن في شئ انه يحمل على أكثر ممّا يحمل عليه موضوعه ، بطل أن يكون ذلك الشئ خاصة أو حدا .
المنطقيات للفارابي — صفحة 439
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٣٩