تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 438

مساهمون:

ص٤٣٨
وهذه هي أجناس المطلوبات التي توجد المواضع بحسبها ، وكل واحد منها يعمّ المطلوبات الجدلية والمطلوبات العلمية ، وذلك أن المحمول قد يكون جنسا لنوع ، اما في الحقيقة واما في المشهور فقط ، ويكون حدا له ، اما في الحقيقة ، واما في المشهور فقط . وكذلك الفصل والعرض والخاصة والواحد بعينه والغير . غير أن أرسطوطاليس حصرها كلها في أربعة أجناس : في الجنس والخاصة والحد والعرض ، فجعل المطلوبات أربعة . وذلك أنه حصر الخاصة والرسم في اسم واحد وسمّاها كلّها خاصة ، وأضاف الفصل إلى الجنس في باب واحد لقلة الخلاف بينهما . وان المواضع التي تثبت أو تبطل الجنس قد يصلح أن يستعمل أكثرها في الفصل . والتي تخصّ الفصل من المواضع يسيرة ، فلم ير لقلتها أن يجعل الفصل في باب مفرد ، وجعل العرض ضربين : ضربا عرضا باطلاق ، وضربا عرضا أزيد من عرض ، وعرضا [ ب 238 ر ] أنقص من عرض . وجعل مطلوبات العرض التي يفحص فيها عن الأكثر أو الأقل مضافة إلى العرض على الاطلاق . وذلك أن الشئ انما يحمل على موضوعه بالأكثر أو الأقل ، إذا كان عرضا . فأما الجنس فلا يحمل على شئ من موضوعاته لا بأقل ، وكذلك الحدّ وكذلك الخاصة . وأما المطلوب الذي يفحص فيه هل هذان واحد بعينه أو غيران ، فإنه لما كان هذا الفحص عنده على ثلاثة أنحاء ، جعل ما هو واحد بالجنس أو غير بالجنس داخلا في باب الجنس ؛ وجعل المواضع التي بها يصحّح أن هذا جنس لهذا الموضوع ، هي التي بها يصحّح أنه جنس لهذين ، وان هذين هما تحت جنس واحد أو ليسا تحت جنس واحد ؛ وأضاف الذي يطلب فيه الواحد بالعدد والغير بالعدد إلى الحد ، وجعل بابيهما كتابا واحدا ، وجعل ما يصحّح منه أو يبطل لأجل تصحيح ما في الحدّ وابطاله من الواحد بالعدد .
المنطقيات للفارابي — صفحة 438 | أبو نصر الفارابي