الأنواع إلى جنس واحد عال أو كانت تحت أجناس عالية كثيرة ، غير أنها إذا كانت تحت أجناس عالية كثيرة ، دخلت تحت الغير المقابل للواحد بعينه في الجنس .
فلذلك يظن بالغير في النوع انه الأشياء الكثيرة الداخلة تحت أنواع مختلفة ترتقى إلى جنس واحد عال . والغير في العرض هي التي أعراضها على عددها . والغير في العدد ، اما في الأسماء ، فالتي المدلول عليها بتلك الأسماء على عدد الأسماء ، واما في الأعراض فالتي موضوعاتها على عددها . واما في الحد والاسم ، فان يكون المدلول عليه بأحدهما غير المدلول عليه بالآخر ، وكذلك في النوع والعرض .
وبالجملة فان الغيرين على الكمال هما اللذان لا يشتركان لا في محمول واحد ولا في موضوع واحد . وذلك قد يكون من جهة أنهما لا محمول لها أصلا ولا موضوع .
أو من جهة أن لها محمولين اثنين وموضوعين اثنين .
والواحد بعينه هو الشيئان اللذان محمولها مشترك [ ح 107 ر ] أو موضوعهما مشترك . فاما ما كان محمولها مشتركا فليس يخلو ذلك المحمول من أن يكون اما جنسا أو نوعا أو عرضا ، والفصل جزء من نوع متوسط أو جنس متوسط . واللذان موضوعهما مشترك ، فان ذينك لا يخلوان ، اما أن يكونا اسمين أو قولين أو اسما وقولا أو عرضا ونوعا . فيحصل من أصناف ما هو واحد بالعدد .
وبالجملة فان المتغايرة والواحد بعينه أمران متقابلان يوجدان [ ب 237 پ ] فيما هو كثير .
فالكثيرة متى كانت مشتركة في شئ واحد ، اما محمول أو موضوع ، فهو واحد بعينه ، من جهة ما هي مشتركة في ذلك الواحد ، ومتغايرة من جهة ما ليست هي مشتركة . وإذا كانت أشياء كثيرة لا تشترك لا في محمول ولا في موضوع أصلا ، فهي بالكلية مقابلة لما هو واحد بعينه .
وهذا المقدار من القول في الواحد بعينه وفي الغير كاف في صناعة الجدل .
وأما توفية القول فيهما على التمام فهي فيما بعد الطبيعة .
المنطقيات للفارابي — صفحة 437
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٣٧