على ماهيته . وكل واحد من تلك الأخر فليس يمكن أن يوجد منه شئ يمكن أن يفارق النوع ، والنوع لا يستعمل من جهة ما هو نوع لموضوعه محمولا أصلا في مطلوب جدلى . لأنه إذا كان محمولا على أنه نوع لموضوعه ، كانت القضية شخصية ، ولا تكون جدلية ، بل خطبية وشعرية . ولكن لمّا كان النوع قد ينعكس على حدّه وعلى خاصّته ، أمكن أن يحمل عليها . وكذلك قد يمكن أن يحمل على ما هو عرض فيه ، مثل قولنا :
الرجل هو انسان ، فان الانسان هو نوع ، [ ب 236 ر ] الا أنه ليس هو نوعا للرجل ، لكن الرجل رجل من جهة عرض لحق الانسان وهو الذكورية .
وباقي الكليات تستعمل محمولات في المطلوبات الجدلية ، ويعمّ جميع هذه المحمولات أنها موجودة في الموضوع ، ثم يختلف باختلاف أنحاء وجودها ، فان كل واحد منها له صنف من الوجود يخصه [ ج 106 پ ] دون الآخر .
والعرض من بينها أشد مباينة ، لأنه ليس يشاركها الا في أنه موجود فقط ، والباقية تشترك في أشياء أخر وتختلف . وكل واحد منها يشارك غيره في شئ أو أشياء ويخصّه شئ أو أشياء .
وكل واحد منهما انما يثبت متى صحّح فيه ما يشارك فيه غيره ، وما يخصّه جميعا ، فإنه لا يثبت الا بتصحيح جميع شرائطه ، ويبطل بابطال واحد من شرائطه .
فتصحيح كل واحد منها أعسر من ابطاله . وكل ما كان منها شرائطه أكثر ، كان ابطاله أسهل وتصحيحه أعسر . فالحد أسهلها أبطالا وأعسرها تصحيحا .
وحال المواضع هذه الحال ، فان منها مواضع مشتركة لجميعها ، وهي تثبت وتبطل وجود المحمول في الموضوع ، ومواضع يخصّ كلّ واحد منها ، ومواضع يشترك فيها اثنان أو ثلاثة .
والواحد بعينه يقال على خمسة أنحاء :
أحدها الواحد بعينه في الجنس ، مثل الانسان والفرس هما واحد بعينه في الجنس .
المنطقيات للفارابي — صفحة 435
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٣٥