الرجلين اللذين هما فصلان للانسان ، فان كل واحد منهما يحمل على كثيرين مختلفين بالنوع .
والجنس والفصل ، يشاركان الحد في أنهما يوجدان للنوع ولجميعه ودائما ، ويخالفانه في أنهما يحملان على أكثر من نوع واحد ، وان كل واحد منهما ليس لا محالة قولا ، والحد أبدا قول .
والنوع هو المحمول على كثيرين مختلفين بالعدد من طريق ما هو . وبيّن أن هذا النوع هو النوع الأخير ، فان النوع المتوسط هو جنس ، وانما يخالفه بالإضافة فقط ، لأن الجنس انما يسمّى نوعا بالإضافة إلى جنس أعمّ منه يحمل عليه .
والعرض يرسم برسمين :
أحدهما انه ما كان موجودا للشئ من غير أن يكون جنسا ولا نوعا ولا فصلا ولا حدا ولا خاصة .
والثاني انه الذي يمكن أن يوجد لشئ واحد بعينه أي شئ كان ، وأن لا يوجد له .
وانما رسم برسمين ، لأنه ليس [ ب 235 پ ] واحد منهما على انفراده كافيا في معرفة العرض . وذلك أن العرض لمّا كان منه مفارق ومنه غير مفارق ؛ كان الثاني انما يحيط بالمفارق فقط ، والأول يحيط بالمفارق وغير المفارق . الا أنه لا يعطى طبيعة العرض ، والثاني يعطى طبيعته ، الا أنها طبيعة المفارق . فالأول يعرّف ما ليس هو العرض لا ما هو العرض ، والثاني يعرّف ما هو ، والأول لا يمكن أن يفهم دون أن يفهم قبله كل واحد من [ الجنس والنوع والفصل والخاصة . والعرض ] يفهم نفسه وحده .
ومخالفة العرض لتلك الأشياء الأخر بيّنة ، فإنه لا يشاركها الا في أنه موجود للنوع .
فأما باقي فصولها فان العرض مخالف لها فيها كلها ، وذلك أن العرض قد يمكن أن يوجد لبعض النوع ، وتلك ليس يمكن أن يوجد شئ منها لبعضه .
والعرض قد يكون منه ما يوجد في النوع حينا ولا يوجد فيه حينا ، والنوع باق
المنطقيات للفارابي — صفحة 434
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٣٤