تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 432

مساهمون:

ص٤٣٢
معناه الذي به وجوده ليستغرق ذلك جميع أوصافه التي بها وجوده وقوام ذاته . فلذلك يلزم أن يكون حدّ الشئ خاصا بالشيء ومنعكسا عليه في الحمل مميّزا له عن كلّ ما سواه ومعطيا لأسبابه التي بها قوام ذاته . فلذلك ينبغي أن تكون أجزاء حد الشئ أقدم من الشئ بالطبع ، وينبغي أن تكون أعرف من الشئ ، وينبغي أن لا يكون فيه شئ زائد على ما به قوام ذاته ، فان كل ما زاد عليه فهو عرض فيه . والحد قد يكون لما يدلّ عليه اسم ، وقد يكون لما يدلّ عليه قول . فأما الذي يكون لما يدل عليه قول ، فمثل حد كسوف القمر ، انه ظلام القمر لاستتاره بالأرض عن الشمس . وقد يؤخذ القول مكان الحد بأن تؤخذ حدود أجزاء الحد ، فيصير مجموعها دالا على ما يدل عليه مجموع أجزاء الحد . مثل الحيوان الناطق ، فإنه قد يؤخذ مكانه الجوهر المتنفس الحساس الذي له قوة يحوز بها العلوم والصنائع ، ويميّز بها بين الجميل والقبيح في الأفعال . ويؤخذ الحد أيضا مكان الرسم ، والرسم قول ، فيكون الحد دالا على ما يدلّ عليه الرسم . فإذا كان كذلك ، فحدّ الشئ ورسمه يدلّان على واحد بعينه ، وكذلك حدّ الشئ والقول الدال عليه ، كان ذلك القول يقوم مقام الاسم فيما ليس اسم مفرد ، مثل الخط المستقيم والعدد الزوج . أو كان ذلك مجموع حدود أجزاء الحد ، أو كان ذلك القول رسما . فان الحدّ وذلك القول هما واحد بعينه [ ب 234 پ ] في العدد ، إذ كانا يدلان على شئ واحد بعينه . وتعريف الشئ باسم له آخر أعرف من الأول ، ليس بتحديد ، ولكنه يجرى مجرى التحديد ، وذلك انهما يدلان على واحد بعينه في العدد . والخاصة هو المحمول الذي لا يدل على ما هو الشئ ، ويوجد لجميعه وله وحده ودائما ، وهذه الخاصة الحقيقية . وهذه الخاصة تنعكس على موضوعها في الحمل