تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 433

مساهمون:

ص٤٣٣
وتميّزه عن كل ما سواه وفي كلّ وقت ، ولا تدلّ على ماهية الشئ . وهذه الخاصة ربما كان قولا ، وربما كان لفظة مفردة . وان كان قولا ، خص باسم الرسم ؛ وان كان لفظة مفردة ، سمّى خاصة . والخاصة غير الحقيقية فمنها ما يوجد للنوع وحده لا لجميعه ، مثل الشيب للانسان والملاحة للانسان ، ولست أعنى قبول الملاحة فهي خاصة حقيقية . ومنها ما هو خاصة بالإضافة إلى نوع ما آخر ، مثل ذي الرجلين فإنه خاصة تميّز الانسان عن الفرس . ومنها الخاصة التي بالإضافة وفي وقت ما ، مثل قولنا ، ان زيدا هو الذي عن يمينه عمرو ، فإنه خاصة له في وقت ما . والخاصة الحقيقية تشارك الحدّ في أنها موجودة للموضوع وله وحده ولجميعه ودائما ، وتنعكس عليه في الحمل وتميّزه عن كلّ ما سواه ، وتخالفه [ ح 106 ر ] في أنها لا تدلّ على جوهره . وانها ليست تكون أبدا قولا ، بل قد تكون لفظة مفردة . والحدّ أبدا قول . والجنس هو المحمول على كثيرين مختلفين بالنوع من طريق ما هو . والفصل هو المحمول على كثيرين مختلفين بالنوع على طريق أي شئ هو في جوهره . [ ب 235 ر ] والفصل يشارك الجنس في أكثر الأشياء ، فإنه يعرّف جوهر الشئ كما يعرّفه الجنس ، وانه يحمل أيضا على كثيرين مختلفين بالنوع ، وأنه يكون جزء الحد كما يكون الجنس جزء الحد ، ويختلفان في أن الفصل يميّز النوع عن كل ما يشاركه في جنسه القريب ، وان الفصل يتلو الجنس في الترتيب . وينبغي أن تعلم أن الفصل إذا استقصى أمره على طريق البرهان ، لم يمكن أن يحمل على غير ذلك النوع الذي هو فصله . ولكن الذي استعمل هاهنا هو الفصل المشهور ، والذي حدّ به الفصل هو حدّه المشهور . والفصل المشهور مثل المشاء وذي
المنطقيات للفارابي — صفحة 433 | أبو نصر الفارابي