خاصة ؛ ظنّ : أنه لا برهان عليه ، وأن البراهين فيه متكافئة ، وأنه من الأشياء [ ب 233 ر ] التي يتحيّر فيها ؟
ولذلك جعل أرسطوطاليس أمثال هذه من المطلوبات أخصّ المطلوبات بالجدل ، إذ كانت المنازعة فيها متى أخذت على هذه الجهات منازعات لا تنقضى ولا تنقطع .
وأما المسائل الهيّنة القليلة الغناء التي يمكن الانسان أن يقف على الصواب فيها بسهولة ، وان كانت ممّا اختلفت الفلاسفة فيه ؛ فإنها وان كانت مطلوبات ، فليس ينبغي أن يتشاغل بها كبير تشاغل ، مثل قولنا : هل ينبغي للانسان أن ينظف ثيابه أو يتركها وسخة ، أو هل ينبغي للانسان أن يأكل ممّا بين يدي غيره أم لا ، وهل ينبغي أن يمدّ رجليه بحضرة الناس أم لا ؟ فان هذه وأشباهها وان كان قد اختلف المتقدمون فيها ، فهي مسائل حقيرة ، وهي مع ذلك جدلية ، الا أن تلك الأخر التي هي عظيمة ينبغي أن تقدم على هذه في الفحص عنها .
ولمّا كانت أنواع المقدمات بحسب أنواع المطلوبات . يجب أن تكون أجناس المقدمات التي هي مواضع بحسب أجناس المطلوبات ، فينبغي أن نحصى أجناس المطلوبات التي تؤخذ المواضع بحسبها .
وأجناس المطلوبات تختلف بحسب اختلاف محمولاتها ، لأن محمول المطلوب هو الذي به صار المطلوب مطلوبا . لأنا انما نطلب وجود المحمول في الموضوع فكل مطلوب فإنما يطلب منه هل محموله موجود في موضوعه أو غير موجود في موضوعه ؟ .
والمطلوب الجدلي موضوعه كلى أبدا ، والمطلوبات والأوضاع الجدلية منها عامة ومنها خاصة .
المنطقيات للفارابي — صفحة 430
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٣٠