تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 425

مساهمون:

ص٤٢٥
فبهذه الشرائط تزول الشنعة في أي المشهورات جعلت مطلوبات . وعلى [ ب 230 ر ] هذا المثال ينبغي أن يعمل في كثير من المشهورات في الأخلاق والأفعال المشتركة . فإنها إذا أخذت كلية أو مطلقة من غير أن تقيّد بشريطة أو بشرائط واستعملت ، فكثيرا ما تضرّ . فلذلك لا ينبغي أن تجعل هذه أيضا مطلوبات جدلية أو تعرض للابطال بمقابلاتها الجزئية ، لتكون تلك الأشياء مسهّلة في استخراج شرائطها التي إذا استعملت معها زالت عنها المضار التي تلحق من جهة استعمالها مطلقة . وينبغي أن تستعمل معها غير ما تجعل مطلوبات الشرائط التي تزيل عنها الشنعة . مثل انا ان أردنا أن نقول : هل ينبغي للانسان أن يبغض والديه أم لا ، وهل ينبغي أن يكرم الانسان والديه أم لا ؟ زدنا فيها شريطة تزيل شنعة المسألة . فنقول : هل ينبغي ان يكرم والديه ، إذا كانا كافرين [ ح 104 ر ] أم لا ، وهل ينبغي أن يبغضهما إذا كانا شريرين أم لا ، وهل ينبغي أن يطاعا إذا أمرا بخلاف ما في النواميس أم لا ؟ . فان هذه الشرائط وأشباهها تزيل الشنعة عن هذه المسائل ، فلا يستنكر أن تصير مطلوبات . ويحذر في هذه أن يتطلب لها أقاويل تعاندها عنادا كليا ، ويتحرّى أن تجعل من هذه مطلوبات لكلى يوجد فيها شرائط مبادئ البراهين التي لا يبين وجود تلك الشرائط فيها . وما كان من هذه يوجد فيها شرايط البرهان على التمام ، فليس ينبغي أن يعرض ولا للعناد الجدلي . فقد تبين أي المشهورات تجعل مطلوبات ، وأيّها لا تجعل . وما جعل منها مطلوبات [ ب 230 پ ] وأوضاعا جدلية ، فعلى أي جهة وحال ينبغي أن تؤخذ حتى لا يلحق من أخذنا لها مطلوبات شنيعة ، وتخرج على طريق الجدل .