تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 424

مساهمون:

ص٤٢٤
بيّن الأمر في أي المقدمات الأول لحقه ذلك ، ولا يسهل اقناع كثير منّا في أن به هذا النقص . وأما الذي لا يعترف في كثير من المقدمات الأول ، أو يتشكّك فيها ، ويفحص عنها لأجل أنه ليس يفهم معاني ألفاظها ، أو لأجل أن عادته جرت أن لا يستعملها في أعماله التي زاولها إلى وقته هذا ؛ فهو لذلك يغفل عن مثالاتها وأشخاصها ، ولا يستند ذهنه فيها إلى شئ موجود ، فإنه خارج عن الذي تقدم [ ب 229 پ ] ذكره . وذلك أن هذين يمكن أن يبيّن لهما ما يتشكّكان فيه بقول . أما الذي لا يعترف بها ، لأجل أنه لا يتصور معاني ألفاظها ، فبأقاويل تشرح معانيها . وأما الأخر فبالمثالات المأخوذة من الأشخاص والأمور الموجودة . ولا يجعل ما يتشكّك فيه هذان أيضا مطلوبا جدليا . غير أن المشهورات التي هي في الأخلاق والأفعال التي أشخاصها محسوسة . ان لم تعرض للابطال ؛ بقي كثير من كلياتها التي هي غير بيّنة الصدق ، من حيث هي كليات ، كاذبة بالجزء ، ولم يتميّز لنا الجزء الصادق منها ، ولم ينتفع بها في مبادئ العلوم . ولذلك يلزم ضرورة أن تعرض للابطال ، ولكن لا ينبغي أن تلتمس أقاويل تعاندها عنادا كليا ، لأن ذلك يزيلها بالكلية ، ولكن تعرض لأن تعاند وتطلب لها أقاويل تعاندها عنادا جزئيا ، لنخلّص الجزء الصادق من كل واحدة منها ، فتصير موطأة للعلوم . وينبغي أن تحذّر في التي أشخاصها محسوسة أن يجعل ما يعاندها يعاند منها جزءا يدخل تحت ذلك الجزء المعاند شئ من محسوساتها . ولكن ينبغي أن يعاند عنادا ، يلزم عن ذلك العناد فيها شرائط يقتصر بها ، أعنى تلك الشرائط ، على ما هو صادق منها ، وعلى ما تبقى فيها أشخاصها المحسوسة . ولذلك صار الأجود في هذه أن لا يجعل مطلوبات ، أو يقرن بها شرائطها التي تزيل الجزء الكاذب أو التي لا تزيل عنها شيئا من محسوساتها .