تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
والتي صادفنا مضادتها من قبل نبيه ، أو قياسات ، فقد كانت قبل وجود القياسات المضادة لها مقدمات جدلية . فلذلك لا يمتنع في كثير من المشهورات الأخر التي لم يعرف لها إلى غايتنا هذه مضاد من قيّم نبيه أو قياس أن يصادف فيما يستقبل من الزمان قياسات تعاندها ، فتصير أيضا مطلوبات بعد أن كانت مقدمات . وبيّن أنها لم تصر مطلوبات وصودفت قياسات تعاندها ، الا وقد كان جائزا أن تعرض للابطال . فإنها لو كان لا يجوز أن تعرض للابطال لكانت إذا صودف ما ما يعاندها لم يلتفت اليه ، ولما صارت مطلوبات . وأيضا فان كثيرا من المشهورات الكلية ليس يتبيّن فيها من أول الأمر أنها صادقة على ما هي كلية . فلذلك متى أردنا أن نلخّص الجزء الصادق منها ، احتجنا إلى أن نعرضها للابطال . فلذلك يحتاج إلى أن يحصل أيها ينبغي أن تعرض للابطال ، وأيّها لا ينبغي أن يفعل بها ذلك . وإذا عرض للابطال ما سبيله أن يعرض منها ، فكيف ينبغي أن يبطل . فأقول ان المقدمات المشهورة منها ما هي في الأخلاق والأفعال المشتركة التي هي واحدة بأعيانها لجميع الأمم وبما يتلاقون ويأتلفون إذا تلاقوا . وتلك هي التي يرى الجميع أن كل انسان ينبغي أن يؤدب بها ويعودها ويؤخذ بها ويحمل عليها شاء أو أبى ، [ ب 228 ر ] وأنه متى امتنع من التأدب بها أو امتنع من التمسك بها بعد أن أدب بها عوقب ، وهي التي يرون أن يؤدبوا بها أولادهم ، ويمكّنوها في نفوسهم ، ويعود وهم ايّاها ، ويضربوهم ان استعصوا عليهم في قبولها . وإذا امتنعوا منها بعد أن يكبروا ، عاقبوهم عليها بالأشياء التي يرون أنها عقوبات من استخفاف وشتم [ ح 103 ر ] وضرب وغير ذلك . وهذه ليس ينبغي أن تعرض للتشكيك فيها ، ولا تجعل مطلوبات جدلية ، لأنها من مبادئ الأشياء العملية ، ولأنها لا يمكن أن تثبت أو تبطل بما هي أبين منها ، بل بما هي دونها في الظهور والشهرة . ولأن المتشكّك
المنطقيات للفارابي — صفحة 421 | أبو نصر الفارابي