يشده ويعاند المشهور والشاذ والتحكم والتخرص ، هو الرأي المضاد للمشهور إذا كان رأيا لانسان [ ح 102 پ ] ليس بنبيه ولا معه قياس .
على أن المطلوبات الجدلية كلّها تسمّى أوضاعا . وكان الوضع اسما لجنس يلقب بعض أنواعه باسم جنسه ، فيقال عليه ذلك الاسم بعموم وبخصوص على ما عليه الأمر في كثير من الأسماء .
والوضع اسم مشترك يقال على أنحاء كثيرة :
أحدها المقولة التي تسمّى وضعا ، وقد ذكر في كتاب المقولات .
والثاني التحديد . فإنه يسمى وضعا .
والثالث اقتضاب الشئ بلا برهان ولا حجة ، وهو ممّا يحتاج إلى برهان وحجة يستعمل مقدمة تسمّى وضعا .
والاصطلاح على الشئ من غير أن يكون ذلك بالطبع أصلا يسمّى وضعا ، ولذلك يقال : ان الأسماء بالوضع لا بالطبع .
والمقدمة الشرطية تسمّى أيضا وضعا ، وتسمّى مقدمة وضعية .
والقول الذي يشترط فيه على المخاطب أنه ان كان شئ من الأشياء بحال ما ، فسائر الأشياء بتلك الحال تسمّى قياس الوضع .
وكل ما فرض ليطلب قياسه ، فإنه يسمّى أيضا وضعا ، والمطلوبات الجدلية كلّها تسمى أيضا وضعا ، وهو أخص من المطلوبات على الاطلاق .
والرأي البديع وهو المضاد للمشهور إذا كان معه قياس يشده يسمى أيضا وضعا ، وهو أخصّ من الوضع الذي يعنى به الجدلي .
فهذه المعاني التي [ ب 227 پ ] يقال عليها الوضع .
وبيّن أن المشهورات التي ضادتها الآراء التي شدت بقياسات انما صارت مطلوبات لأجل معاندة القياسات لها .
المنطقيات للفارابي — صفحة 420
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٢٠