تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
متى كان الفحص عنه غير نافع في العلوم الثّلاثة ، أو كان ضارا فيها ؛ لم يجعل مطلوبا جدليّا . وما عدا هذه فينبغي ان تجعل مطلوبات جدلية . منها القضايا التي لم يعتقد أحد إلى غايتنا رأيا أصلا انّها كذا ، ولا انّها ليست كذا ، مما قد فحص عنها . وذلك ان التي بهذه الحال من القضايا ، قد يجوز ان لا يكون اعتقد فيها أحد رأيا أصلا ، من قبل انّها لم يخطر ببال أحد فيما سلف . بل انما خطرت الان ، أو بان يكون قد فحص عنها فيما سلف ، ولم يصادف لها قياس أصلا . فما كان هكذا ، فكيف يمكن ان يجعل وضعا بين سائل يتضمّن ابطاله ومجيب يتضمّن حفظه . فانّه متى لم يكن عند السائل فيه قياس ، فكيف يتضمّن ابطاله . ولكن يكون هذه المسائل التي يفحص عنها ، امّا في الجدل وامّا في الفلسفة . فلذلك ليس ينبغي ان يجعل أمثال هذه أوضاعا جدلية ، بل ينبغي ان يكون القضايا التي لم يصحّح فيها أحد فيها رأيا إلى غايتنا هذه ، قضايا قد صودفت لها قياسات لم يبلغ من وثاقتها عند أحد من أهل النظر ان جعلت تلك القضايا آراء لهم . ومنها أن تكون [ ب 225 پ ] قضايا فيها للفلاسفة وأهل النظر آراء متضادة . ومنها أن تكون قضايا فيها للجمهور آراء متضادة . ومنها أن تكون قضايا يضاد الجمهور فيها الفلاسفة . وذلك ان كلّ واحد من هذه لو انفرد في القضيّة دون مضاد يقابله ، لكانت النفس ينقاد إلى تلك القضيّة لأجل ذلك وتقبلها . فان الفيلسوف المشهور بالحذق إذا رأى رأيا في شئ ، ولم يخالفه أحد من نظرائه ولا من الجمهور ؛ سكنت النفس إلى رايه ، ووثقت به ، وان يعلم الانسان فيها شيئا أكثر . وكذلك لو اجتمعت الفلاسفة على رأى ، ولم يخالفهم الجمهور ؛ لسكنت نفوسنا إلى ما يرونه . وكذلك الجمهور لو انفردوا براي ، ولم يخالفهم أحد من الفلاسفة ؛ لسكنت نفوسنا إلى ذلك الرأي .