تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
والعملية هي التي يشتمل على السعادة ، وعلى الأشياء التي بها ينال السعادة ، والأشياء التي بها تعوق عنها وتودّى إلى اضدادها . فان الغاية والكمال الّذي عنده ينتهى العلم النظري ، هو علم الحق فقط . والغاية والكمال [ ب 224 ر ] الذي عنده ينتهى الصناعة العلميّة هو ان يصيروا اخيارا متمسّكين بالنواميس ، لا ان تعلم فقط ، بل وان يفعل ما يسعد به ، لا بل وان يسعد مع ذلك . فهذا هو خاصّة الفلسفة العملية . وليست الفلسفة العمليّة هي التي تفحص عن كلّ ما يمكن ان يعمله الانسان من اى جهة كان ذلك العمل ، وباىّ حال كان . والا فان التعاليم تفحص عن كثير من الأشياء التي شانها ان يفعل بالإرادة . مثل علم الموسيقى ، وعلوم الحيل ، وكثير ممّا في الهندسة ، والعدد ، وعلم المناظر . وكذلك العلم الطبيعي يفحص عن كثير من الأشياء ممّا يمكن أن يفعل بالصناعة وبالإرادة . وليس ولا واحد من هذه العلوم اجزاء من العلم المدني ، بل هي اجزاء الفلسفة النظرية . إذ كانت انما ينظر في هذه الأشياء لا من جهة ما هي قبيحة أو جميلة ، ولا من جهة ما يسعد الانسان بفعلها أو يشقى . وامّا إذا اخذت هذه الأشياء التي تنظر فيها هذه الصنائع من جهة ما يمكن ان يسعد الانسان بفعلها أو يشقى ، كانت داخلة في الفلسفة العلمية . والمنطقية هي التي يشتمل على الأشياء التي شانها ان تستعمل آلات ومعينة في استخراج الصواب في كل واحد من العلوم . وإلى هذا قصد أرسطوطاليس بقوله : والمسألة الجدليّة هي طلب معنى ينتفع به الايثار للشئ ، والهرب منه ، أو في الحق والمعرفة اما هو بنفسه ، وامّا من قبل انه معين على شئ آخر من أمثال هذه . فقوله ينتفع به في الايثار للشئ والهرب عنه يعنى به السعادة والشقاوة ، وجميع ما يؤدى إلى هذين . ولم يقل : ينتفع به في علم ما يؤثر [ ب 224 پ ] أو يهرب منه ، لكن قال : ينتفع به في الايثار والهرب ، لانّه أراد ذكر غاية الفلسفة المدنية ، فان غايتها ليس هو العلم بما يؤثر ويهرب منه ، لكن ان يؤثر شئ ويهرب من آخر .