تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
واحد بعينه ، فان الحاصرة منهما ليست بموضع ، ولا المحصورة نوعا ولكن المحصورة هي نتيجة مقدمتين كبراهما هي الحاصرة ، وصغراهما موضوعها موضوع المحصورة ، ومحمولها موضوع الحاصرة ، كقولنا : زيد حيوان ، وكل انسان حيوان ، فان قولنا : كل انسان حيوان ليس هو موضعا ، ولا قولنا : زيد حيوان نوعا . والأنواع غير محدودة العدد ، ولا مضبوطة ، بل تكاد أن تكون بلا نهاية ، كما [ ب 223 پ ] يعرض ذلك في كثير من مطلوبات التعاليم وبراهينها ، مثل الشكل الأخير من عاشرة كتاب أقليدس . والمواضع يمكن ان يضبط عددها ، ويكاد يحاط بها كلّها أو جلّها ، وان شذّ منها شئ ، فشئ يسير . والمواضع منها ما يعمّ اليقينيّة ، والمشهورات . فهذه تصلح للجدل والفلسفة جميعا . ومنها ما هي مشهورة تعمّ المشهورات فقط ، وهذه خاصة بالجدل . ومنها ما هي سوفسطائيّة فقط . ومنها ما يعمّ السوفسطائيّة والجدل . وانما ينبغي ان يؤخذ في هذه الصناعة من المواضع التي تعمّ الفلسفة والجدل . والتي تعمّ الجدل والسوفسطائيّة ، والمشهورات التي تخص الجدل . والمطلوب الجدلىّ هو المطلوب الذي سبيله ان يتسلّم بالسئوال عن المجيب ، ويعرض لابطال السائل وحفظ المجيب ، وتكون قضية سبيلها مع سلامة فطرة الانسان في الحواس وفي النطق [ ح 101 ر ] الا تكون قد تيقنت بعلم أول ، ويكون إذا تدوول الفحص عنها ، وعن قياساتها ؛ انتفع بها في الصنائع اليقينيّة على الانحاء التي ذكرت فيما سلف . والصنائع اليقينية ثلث نظريّة وعلميّة ومنطقيّة . فالنظرية يشتمل على الأشياء التي بها وعنها وفيها يحصل علم الحق .