تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
ثم المشهورة عند أولى النباهة والمشهورين بالحذق منهم ، من غير أن يخالفهم أحد منهم ولا من غيرهم . ثم الآراء المستخرجة في كل واحدة من الصناعات التي تجمع عليها أهلها . ثم الآراء التي يستخرجها ويراها الحاذق من أهل كل صناعة ، متى لم يخالفه فيها واحد . وأيضا فان المقدمات الّتي تشاهد محمولاتها في جميع جزئيات موضوعاتها ، أو في أكثرها ، والتي تصدق بالجملة في كثير من الأمور المشاهدة هي أيضا مقدمات جدليّة . ثم من بعد هذه فان القضايا الشبيهة بالمشهورات إذا كانت ظاهرة الشبه جدا تعدّ مع المشهورات ، إذا ذكرت مع أشباهها من المشهورات . وأيضا فإن كان وجود الشئ في امر ما مشهورا ، فسلب ضدّ ذلك الشئ عن ذلك الامر بعينه تعدّ أيضا مشهورا ، إذا ذكر مع الأول ، كقولنا : ان كان الصدّيق ينبغي ان يحسن اليه ، وكان هذا مشهورا ، فان قولنا : العدو لا ينبغي ان يساء اليه ، يعد أيضا مشهورا . وأيضا ان كان وجود الشئ في امر ما مشهورا ، فوجود ضدّ ذلك الشئ في ضد ذلك الشئ في ضد ذلك الامر يعدّ أيضا مشهورا . فهذه [ پ 222 ر ] أصناف المقدّمات الجدليّة . وأشرفها المشهورات عند الجميع ، أو الأكثر . وذلك ان آراء الفلاسفة والعقلاء والعلماء والموثوق بهم انما صارت مقدمات جدلية . لان المشهور عند الجميع ، أو الا - كثر أن آراء هؤلاء ينبغي ان يقبل ويوثق بها . وكذلك الآراء التي تخص الصناعات تصير مقدمات جدليّة ، لان المشهور عند الجميع ان الانسان ينبغي ان يقبل في ما لا يعلمه قول العالم به . ولذلك قبلت أيضا آراء الحذّاق من أهل كل صناعة .