واما المقدمة البرهانية ، فإنها تفارق هذه الثلث بأنّها ليست تحتاج في أن تكون جزء قياس إلى أن تتسلّم بالسئوال من مجيب ، ولا يحتاج في ان تصير مقدمة إلى أن يعترف بها معترف . بل انما تكون مقدمات بما لها في أنفسها من الأحوال ، لا بإضافتها إلى واضع يضعها أو يعترف بها .
والمطلوب الجدل هي القضية التي سبيلها ان تتسلّم بالسئوال ، فيعرض لابطال السائل وحفظ المجيب لها بطريق الجدل .
وأرسطوطاليس في كتابه في الجدل يريد بالمسألة : أحيانا السؤال والطلب ، وأحيانا يعنى بها المطلوب ، وأحيانا يعنى بها القضية التي سبيلها ان تسلّم بالسؤال كيف كان ، وكيف كانت ، وأحيانا يعنى بها القضية التي يقرن بها حرف سؤال التخيير كيف كانت القضية ، كانت جزء قياس أو مطلوبا .
فقوله : والمقدمة الجدلية هي مسئلة ذايعة ، أراد بها انها قضية سبيلها ان تتسلّم بالسؤال ذائعة .
وقوله ، والمقدمة الجدلية هي طلب معنى ينتفع به ظاهره انه أراد بها السؤال الجدلي .
وقد يحتمل ان يتأول قوله : طلب معنى ينتفع به ، انّه أراد به مطلوب معنى ينتفع به .
غير أن ظاهر الامر في لفظة الطلب انّما هو السؤال نفسه دون المسؤول عنه .
فالمقدمة الجدليّة التي قلنا إنها قضية سبيلها ان تتسلّم بالسؤال ، ليجعل جزء قياس يلتمس به على جهة الجدل [ ب 221 پ ] ابطال قول ما .
فان [ ح 100 ر ] أولها هي الآراء المشهورة عند جميع الناس ، أو المشهورة عند أكثر الناس ، من غير أن يخالفهم الباقون .
ثم من بعد ذلك الآراء المشهورة عند عقلاء الناس وعلمائهم وفلاسفتهم كلّهم ، من غير أن يخالفهم فيها الجمهور ، أو المشهورة عند أكثرهم ، من غير أن يخالفهم الباقون منهم ، ولا الجمهور .
المنطقيات للفارابي — صفحة 410
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤١٠