تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وذلك انك قد تعمل من كل مقدمة مسئلة إذا نقلتها عن جهتها . وقد يقال المقدمة بوجه اخصّ من الأول على كلّ قضية جعلت جزء قياس ، أو كانت معدة لان تجعل جزء قياس في اى صناعة كانت . والمسألة تقال أيضا بوجه اخصّ على كلّ مطلوب فرض ، ليلتمس قياسه في اى صناعة كانت جدليّا ، كان ذلك المطلوب أو علميّا ، كان ذلك بين الانسان وبين نفسه أو بينه وبين غيره . وقد تقال المسألة على كلّ قضيّة معلومة الوجود فرضت ليلتمس سبب وجودها . وقد تقال المسألة على السؤال والطلب نفسه ، اى صنف كان من أصناف السؤال والطلب ، وفي اى صناعة كان . فانّ هذه اللفظة ، وهي لفظة المسألة ، قد تقال على السؤال نفسه ، وعلى المسؤول عنه ، وعلى ما اعدّ ليجعل مسؤولا عنه ، وعلى كلّ ما كان سبيله ان يجعل مسؤولا عنه . فالمسألة الجدليّة هي القضيّة التي سبيلها ان تسلّم بالسئوال الجدلىّ . وهو يعمّ المقدمة الجدليّة والمطلوب الجدلي ، فانّ هذين جميعا سبيلهما ان يتسلّمها السائل عن المجيب . فالسئوال الجدلىّ الذي حدّ فيما قبل ، وذلك اما سؤال تخيير واما سؤال تقرير . والمقدمة الجدليّة هي التي سبيلها ان تتسلّم بالسئوال لتجعل جزء قياس يلتمس به على جهة الجدل ابطال قول ما . وانما زيد فيه على جهة الجدل لتخرج عنها المقدمة السوفسطائية والامتحانيّة . فان هذين الصنفين من المقدّمات لا يمكن ان يستعملا جزء قياس ، أو يتسلما بالسئوال . ومع ذلك فإنهما [ ب 221 ر ] جميعا يستعملان جزو قياس يلتمس به ابطال قول : امّا على جهة المغالطة وامّا على جهة الجدل ، فانّما قصد بها إلى أن تكون مغالطة .
المنطقيات للفارابي — صفحة 409 | أبو نصر الفارابي