بين نفسه ، أو استعملها في مخاطبة غيره . وعلى هذا المعنى استعمل أرسطوطاليس لفظة المقدمة في جل كتاب باريأرمينياس . وقد تقال المقدمة أيضا على القضية التي يلتمس اخذها بسؤال التقرير وهي المسؤول عنها بحرف التقرير ، كيف كانت : جزء قياس [ ب 220 ر ] أو معدّة لذلك ، أو نتيجة أو مطلوبا .
والمسألة يقال على كل قضيّة مسؤول عنها بسؤال التخيير ، وهي المقرون بها حرف التخيير ، كيف كانت القضية : كانت جزء قياس ، أو معدّة لذلك ، أو نتيجة ، أو مطلوبا .
والمسؤول عنها بهذين السؤالين هي قضايا واحدة بأعيانها ، وانما يختلف في جهته السؤال فقط ، فيسمى مقدمات ومسائل ، ليس لشئ أكثر من أن لفظ المقدمات يدلّ منها على جهة ما من جهات السؤال عنها . ويدل لفظ المسائل منها بأعيانها على جهة أخرى للسؤال عنها . فالمقدمة على هذا الوجه هي القضيّة التي شكل لفظ السؤال عنها شكل ما هي مقربها أو ما هي بيّنة أو شكل ما سبيلها ان يعرّف بها المسؤول ، سواء كانت كذلك في نفسها أم لا .
والمسألة عن هذه الجهة هي القضية التي لفظ شكل السؤال عنها شكل ما هي مقربها أو ما هي بينة ، أو شكل ما سبيلها ان يعترف بها المسؤول عنها ، سواء كانت كذلك في نفسها أم لا . والمسألة على هذه الجهة هي القضية شكل نفس السؤال عنها شكل ما هو مطلوب غير بين ، أو شكل ما هو مشكوك فيه ، سواء كانت كذلك في نفسها أم لا ، وعلى هذا المعنى قال أرسطوطاليس في أول المقالة الأولى في كتاب الجدل :
والمسألة انما تخالف المقدمة بالجهة . وذلك ان هذا القول إذا قيل على هذه الجهة : أليس قولنا : حيّ مشاء ذو رجلين حدا للانسان ، يكون مقدمة ، وكذلك إذا قيل :
أليس الحىّ جنسا للانسان ، كان مقدمة . فان [ ح 99 پ ] قيل : هل قولنا : حيّ مشاء ذو رجلين حدّ للانسان أم لا ؟ كان مسئلة . وعلى ذلك المثال يجرى الامر في سائر الأشياء الاخر .
فبالواجب صارت المسائل والمقدمات متساوية في العدد واحدة [ ب 220 پ ] بأعيانها .
المنطقيات للفارابي — صفحة 408
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٠٨