هذا الصنف من المعارضات يمرّا إلى غير نهاية .
والاقناع في أصناف هذه المعارضات ، هو ان القولين أو الامرين ، انما يكونان متشابهين ، ان كانت نسبتهما إلى النتيجة أو إلى البرهان نسبة واحدة . وما كان هكذا فانّهما متماثلان ، وان كانت معارضة الوضع معارضة بالشبيه ، وكان محمول الوضع في شبيه موضوعه على مقابلة ما هو عليه في الوضع ؛ كان ذلك قولا يمكن ان يبطل به الوضع .
وكذلك ان كانت في حجة الوضع معارضة بشبيه تلك الحجة أو معارضه بشبيه بعض مقدماتها ، أمكن ان تبطل به تلك الحجة . وكذلك ان كانت المعارضة بشبيه تاليف الحجة ، وكان ينتج مقابل ما ينتجه الحجة التي يثبت الوضع ؛ أمكن ان يجعل مبطلا لشكل القول الذي جعله المجيب حجة :
وجميع هذه معارضات خطبية لا جدليّة ، ويسوغ للسائل في جميعها ان يطالب بالفرق .
واما ان لم يكن بين وضع المجيب وبين وضع ما يضعه السائل بإزائه تشابه أصلا ولا وصلة يلزم عنه يوجبه ما يقابل ما وضعه المجيب ، فليس له ان يطالب بالفرق .
وذلك أنه انما يلزم ان يكون حكم شيئين حكما واحدا باشتراكها في شئ واحد ، امّا في الحقيقة ، أو في الظاهر .
وانما يطلب بفرق يوجب التقابل في الحكم من قد أتى بوصلة توجب الاشتراك في الحكم . فامّا متى لم يبين السائل اشتراكا يوجب فيها حكما واحدا ؛ أمكن ان يكون الافتراق [ پ 217 ر ] الذي به صار اثنين يوجب [ ح 98 ر ] التقابل في الحكم ، وكان في ذلك الافتراق الذي بينهما كفاية في ان يجعلها المجيب متقابل الحكم ، ولم يكن ان يطالب بالفرق بين شيئين افتراقهما ظاهر .
وهذه المعارضات والسؤالات خطبية وسوفسطائية تستعمل على جهة الغلط في الجدل . وكذلك قد يغلط كثير من الناس ، فيستعملون سؤالات علمية في المخاطبة الجدليّة ، ولا يشعرون بها . وذلك يكون اما على جهة الغلط ، واما ان يكون في صناعة
المنطقيات للفارابي — صفحة 403
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٤٠٣