تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 402

مساهمون:

ص٤٠٢
إذ كان المتضادان قد يكونان كاذبين ، وان حال الوضع في الكذب ، ان لم يأت بحجة كحال ما وضعوه . إذ كان لا يمتنع من وضعه ، الا وهو عنده كاذب . ويخفى لهذه الأشياء ان سؤالهم سؤال استدعوا به الحجة ، [ ح 97 پ ] إذا لم يكن ذلك بلفظ يدلّ على انّه سؤال استدعى به شئ ، لكن بلفظ سائل صادف [ ب 216 ر ] موضع ابطال الوضع . فان امتنع من أعطاه حجة تثبت الوضع ، اوهموه ان ابطال وضعه تم عليه . وان اعطى الحجة التي تثبت الوضع ؛ كان لهم ان يطالبوه بحجة ثانية تبطل وضعهم ، لانّهم لم يطالبوه هم بما يثبت وضعه ، دون ما يبطل مقابله . فيجدون بذلك مجالا واسعا يصلون فيه إلى غزارة الحجج . ومن ذلك ان المجيب إذا اتى بالحجة التي تثبت الوضع ، وضعوا بإزائها مقدمات مضادّة لمقدمات الحجة التي جاء بها المجيب ، وانتجو عنها ضد الوضع ، وطالبوه المجيب بالفرق بينها . وفعلهم هذا في حجة الوضع ، نظير فعلهم هناك في الوضع نفسه . وربّما وضعوا بحذاء الحجة اى أقاويل اتفقت ليست لها نسبة إلى الوضع أصلا فيجعلونها صادقة ، وأحيانا كاذبة ، ثم ردفونها ، مقابل الوضع ، ويطالبون المجيب بالفرق بينها وبين الحجة التي اتى بها في تثبت الوضع . وربّما جعلوا الحجة التي يأتي بها المجيب لتثبيت الوضع حجة يردفونها بمقابل الوضع ، ثم يسئلون الفرق . وربّما مرّوا مع المجيب هكذا دائما . وذلك ان المجيب كلّما أجاب في شئ بأمر ، استعملوا معه هذا الطريق ، أو ما في قوّته ، وذلك ابدا . وربّما استعملوا هذه افتتاحات أو تنمية للقول ، أو تكثيرا ، أو للنقلة إلى أشياء عسى ان يعثر السائل فيها على موضع أو حجة ينتفع بها في ابطال الوضع ، أو في ابطال شئ آخر ممّا تكلّم به المجيب في خلال مخاطبته ، اتّصل بالوضع ، أو لم يتّصل . فإن لم يتفق له ان يعثر على شئ مما امله ؛ سلّم من أن يظنّ [ 216 پ ] به انّه انقطع ، ولم يجد ما يبطل به على المجيب لأجل امكان المطاولة في هذا الباب ، إذ كان