تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنطقيات للفارابي — صفحة 398

مساهمون:

ص٣٩٨
وكذلك في السؤال العلمىّ الذي يقصد العناد للشئ ان سئل أولا عن الذي يقصد ابطاله . مثال هذا : هل الخلأ موجود ؟ فينبغي ان يصل المجيب قوله : الخلأ موجود ، بالشيء الذي هو حجة على وجود الخلأ . فإن لم يفعل ذلك احتاج السائل إلى أن يسئله عن حجته . فإذا اتى بها ، عاند الحجة والمقدمات جميعا . واما في الجدل فان السؤال الذي يتسلّم فيه الوضع مبناه [ ب 213 پ ] اى جزئي النقيض يختار المجيب ان يحفظه . وليس في ذلك ما يقتضى ان يصل باخباره عن الوضع الحجة التي تثبت بها ذلك الوضع . فإنه لم يسئله عمّا يثبت به الوضع ، لانّه ليس قصده ان يتعلّم ذلك من المجيب ، وانما قصده ان يبطل عليه الوضع . ولا أيضا بنا حاجة بعد ذلك إلى أن نسئله عن الحجة التي تثبت الوضع . ومع ذلك فان ابطال السائل للوضع ممكن دون ابطال الحجة التي تثبت الوضع عند المجيب . وعلم المتعلّم للوضع الذي عنه سأل لا يمكن دون البرهان . وحفظ المجيب للوضع ممكن ، وان لم يذكر قياسه . وذلك ان بين حفظ الوضع وبين نصرته فرقا . فنصرته لا يمكن الا بقياس ، وحفظه هو دفع القياس الذي يبطله فقط ، ومنع السائل من انتاج نقيضه ، وتحرز المجيب من أن يسلّم ما ينتفع به السائل في ابطال الوضع نفسه . إذ كان قد يمكن ان يكون الحجة غير صحيحة ، والنتيجة صحيحة . واما الذي يعلم الغالط في الصناعة ، فإنه ينبغي أولا ان يبتدى بابطال ما هو عند الغالط صادق ، ويتبين كذبه . فإذا تبيّن في النتيجة [ ح 96 پ ] انها كاذبة ، لزم ضرورة ان يكون في البرهان كذب . وامّا إذا ابتدأ بابطال البرهان ، لم يتبين من بطلانه ان النتيجة [ ح 96 پ ] كاذبة . فلذلك يلزم معاند الغالط ان يبيّن أولا كذب النتيجة ، ثم يبين الكاذب من مقدمات البرهان ، أو يزيف شكل القول الذي ظن به انّه قياس . وقوم ممن تقدّم كانوا يرون للسائل على طرق الجدل بعد تسلّمه [ ب 214 ر ]