آراء مشتركة للجميع . وان لم يكن جدلا ، لم يمكن ان يخاطب ولا واحدا منهما .
وهاهنا أيضا قياسات خارجة عن هذه التي ذكرناها ، يستعملها أصحاب الصنائع اليقينية استظهارا أو تكثيرا أو تحرّيا للأسهل على السامع :
( 1 ) منها ان يستعمل قياسات تؤلف عن مقدمات مشهورة عند التعليم وعند عناد المغالط .
( 2 ) ومنها ان يعمل قياسات في تبيين شئ في صناعة ما عن مقدمات سبيلها ان يكون في صناعة أخرى . مثل ان يبيّن في العلم الطّبيعى ان الأرض كريّة ، أو انها في الوسط عن مقدمات تؤخذ من علم النجوم .
( 3 ) ومنها ان يعمل قياسات ينفق بها الحق والصدق على غالط في صناعة عن قضايا كاذبة ، الا انها آراء الغالط الذي قصد المتكلّم ان يزيله عن غلطه . فان المقدمات الكاذبة ، قد يمكن ان ينتج عنها نتائج صادقة .
( 4 ) ومنها ان يبطل رأى الانسان في صناعته بقياس خلف احدى مقدمتيه ذلك الرأي ، والاخر صادقة بيّنة الصدق يلزم عنها رأى هو محال عند ذلك الانسان من غير أن يكون محالا عند غيره ، بل يكون رأى انسان ما غيره .
( 5 ) ومنها ان يبطل رأى انسان في صناعة ما بقياس خلف احدى مقدمتيه ذلك الرأي والأخرى بينة الصدق يلزم عنها نقيض رأى لذلك الانسان في شئ آخر في تلك الصناعة . وهذا القياس انما يعمل على انسان تعرف له آراء [ ب 212 پ ] يناقض بعضها لبعض .
( 6 ) ومنها ان تعمل قياسات على شئ في صناعة من مقدمات مقبولة اما في تعليم واما في ابطال غلط غالط ، واما في مخاطبة من ليس هو من أهل تلك الصناعة . مثل ما ذكر أرسطوطاليس في بعض كتبه : ان الثّلاثة من العدد يلتمس به التمام والكمال ، وجعل الدليل على ذلك الأمكنة التي استعملت فيها الثلاثات من الشرائع . وأيضا حيث أراد أن
المنطقيات للفارابي — صفحة 396
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٩٦