وللسامع ان رأى فيما قاله الأول موضع خلل أو اشكال ، ان يراجعه ، اما جهة الاستزادة - في البيان ، واما على جهة العناد ، ان شاء على جهة طريق السؤال ، وان شاء على طريق الاخبار . وليس ولا واحد منهما في مخاطبته لا مجادل ولا فاحص ، لكن معلّم أو متعلّم .
والمغالط الذي من أهل صناعته ، انما يخاطبه بمقدمات مموّهة خاصّة بتلك الصناعة يتسلّمها منه بالسئوال . وهذه المخاطبة [ ب 211 پ ] تسمى الامتحان ، والقياس المستعمل في هذه المخاطبة يسمّى القياس الامتحاني .
وهو القياس من الذي يؤلف من مقدّمات اجزائها أمور تخصّ تلك الصناعة ، وهي كاذبة موهت بأشياء لبست كذبها ، حتى صارت في حدّها يجوز ان لا يشعر به كل أحد من أهل تلك الصناعة .
وانّما يمكن ان يؤلف على من يذهب عليه مواضع المغالطات في المقدمات .
فلذلك صار سبيلها ان يتسلّم هذه بالسئوال ، ليمتحن المجيب ، وينظر هل يسلّمها أم لا .
فان سلّمها تبيّن بذلك نقصه في الصناعة ، ويجعل السؤال هاهنا سؤال تخيير أيضا ليمتحن به المجيب ، هل يشعر بموضع المغالطة أم لا . فالكامل في الصناعة [ ح 95 پ ] يشعر بمواضع التمويه والتلبيس ، فلا يسلمها ويكشف عما فيها من التمويه .
وهذه المخاطبة شبيهة بالجدل . فان السائل الممتحن يتسلّم من المجيب النتيجة التي هي رأى أهل تلك الصناعة بسؤال التقرير . فإذا حصلت موضوعة ؛ تسلم بعد ذلك من المجيب المقدمات المموّهة بسؤال التخيير ، غير انّه يوجد فيه جزو المضاد . فإذا سلمها المجيب ؛ جمعها السائل ، ثم انتج منها ضد ما أعطاه أولا .
فهذا طريق الامتحان .
واما الغالط والمغالط من غير أهل صناعته ، فليس يمكنه بصناعته ان يخاطب واحد منهما لا ان يعاند ذا أولا ولا ان يدافع هذا . اللهم الا ان يكون مع براعته في صناعته له قوة على الجدل . فإنه يخاطب كل واحد [ ب 212 ر ] منهما بالمشهورات التي هي
المنطقيات للفارابي — صفحة 395
مساهمون: أبو نصر الفارابي
ص٣٩٥